ولو قامت عن مجلسها بطل ؛ لأنه تمليك ، بخلاف ما إذا قال لها : طلقي ضرتك ؛ لأنه توكيل وإنابة فلا يقتصر على المجلس ويقبل الرجوع . وإن قال لها طلقي نفسك متى شئت ، فلها أن تطلق نفسها في المجلس وبعده ؛ لأن كلمة " متى " عامة في الأوقات كلها ، فصار كما إذا قال : في أي وقت شئت ،
وإذا قال لرجل : طلق امرأتي ، فله أن يطلقها في المجلس وبعده ، وله أن يرجع ؛ لأنه توكيل واستعانة فلا يلزم ولا يقتصر على المجلس ، بخلاف قوله لامرأته : طلقي نفسك ؛ لأنها عاملة لنفسها ، فكان تمليكا لا توكيلا .
شرح
م : ( ولو قامت عن مجلسها بطل ) ش : أي قوله طلقي نفسك م : ( لأنه تمليك ) ش : لأنها تتصرف لنفسها لا لغيرها ، فيقتصر على المجلس م : ( بخلاف ما إذا قال لها طلقي ضرتك ، لأنه توكيل وإنابة ، فلا يقتصر على المجلس ويقبل الرجوع ) ش : لأن فيه نوع سند على الموكل ، وفي ذلك ضرر عليه ، فيجوز دفع ذلك الضرر عن نفسه بالرجوع .
م : ( وإن قال لها طلقي نفسك متى شئت فلها أن تطلق نفسها في المجلس وبعده ) ش : أي بعد المجلس ، ولا خلاف للأئمة الأربعة فيه م : ( لأن كلمة " متى " عامة في الأوقات كلها ) ش : فلا يملك الرجوع ، خلافا للشافعي وأحمد م : ( فصار كما إذا قال في أي وقت شئت ) ش : أي فصار هذا كما إذا قال لها طلقي نفسك في أي وقت شئت ، فيعم .
وقال الأترازي : هذه من مسائل القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لفظه بعينه ، إلا أنها وقعت مكررة في " الهداية " ، لأن صاحب " الهداية ، ذكرها بعد هذا قريبا من ورقة عند قوله : إذا قال لها أنت طالق إذا شئت ، وذكر ثمة وضع " الجامع الصغير " ، وذكر هنا وضع القدوري كان ينبغي أن يذكرهما في موضع إما هنا ، وإما ثمة .
فإن قال القائل التمليك في هذه الصورة موجود أولا ، فإن كان الثاني لا يقدر على الطلاق ، وليس كذلك ، وإن كان الأول يقتصر على المجلس لكونه لازم التملك ، وأجيب : بأن الاقتصار على المجلس من أحكامها التمليك ، وقد يتأخر المانع كما في شرط الاختيار ، وهي تطليقة تخصص العلة وموضعه الأصول .
[ قال لرجل طلق امرأتي ]
م : ( وإذا قال لرجل طلق امرأتي فله أن يطلقها في المجلس وبعده ، وله أن يرجع ، لأنه توكيل واستعانة ، فلا يلزم ولا يقتصر على المجلس ) ش : أما جواز التطليق للوكيل فلأنه أقامه مقام نفسه ، وأما جواز ذلك بدون قيد المجلس ، فلأن الوكيل أجنبي وقد يقدر على أن يعين الوكيل في المجلس ، وقد لا يقدر ، فلم يقتصر على المجلس ، وأما جواز رجوعه عن ذلك ، فظاهر من كلام المصنف م : ( بخلاف قوله لامرأته طلقي نفسك ، لأنها عاملة لنفسها ، فكان تمليكا لا توكيلا ) ش : فليس له الرجوع عن قوله .