ولو قال لرجل طلقها إن شئت ، فله أن يطلقها في المجلس خاصة ، وليس للزوج أن يرجع . وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هذا والأول سواء ؛ لأن التصريح بالمشيئة كعدمه ؛ لأنه يتصرف عن مشيئته ، فصار كالوكيل بالبيع إذا قيل له بعه إن شئت . ولنا أنه تمليك ؛ لأنه علقه بالمشيئة ، والمالك هو الذي يتصرف عن مشيئته ، والطلاق يحتمل التعليق ، بخلاف البيع ؛ لأنه لا يحتمل .
ولو قال لها : طلقي نفسك ثلاثا ، فطلقت واحدة فهي واحدة ؛ لأنها ملكت إيقاع الثلاث ، فتملك إيقاع الواحدة ضرورة . ولو قال لها : طلقي نفسك واحدة فطلقت نفسها ثلاثا لم يقع شيء ، عند أبي حنيفة . وقالا : تقع واحدة ؛
شرح
م : ( ولو قال لرجل طلقها إن شئت ، فله أن يطلقها في المجلس خاصة ، وليس للزوج الرجوع ، وقال زفر : هذا ) ش : أي هذا الحكم م : ( والأول ) ش : أي القول الأول ، وهو قوله لأجنبي : طلق امرأتي بدون ذكر مشيئة م : ( سواء ) ش : في الحكم ، وبه قال أصحاب الشافعي م : لأن التصريح بالمشيئة كعدمه ) ش : لأنها لغو م : ( لأنه ) ش : أي لأن الرجل الذي قال له طلق امرأتي إن شئت م : ( يتصرف عن مشيئته ) ش : لا محالة م : ( فصارت ) ش : أي حكم هذا م : ( كالوكيل بالبيع ) ش : يعني إذا وكل رجلا يبيع شيئا م : ( إذا قيل له ) ش : يعني إذا قال له م : ( بعه إن شئت ) ش : يكون توكيلا لا تمليكا ، ولا يخرج كلامه ذكر المسألة عن التوكيل ، فكذا هذا .
م : ( ولنا أنه ) ش : أي قول الزوج للرجل م : ( تمليك ، لأنه علقه بالمشيئة ، والمالك هو الذي يتصرف عن مشيئته ، والطلاق يحتمل التعليق ) ش : على وجه الشرط يصح ذكر المشيئة ، ويعتبر لازما : ( بخلاف البيع ) ش : أي بخلاف التوكيل بالبيع ، لأنه ذكر المشيئة على وجه الشرط فلا يمشي م : ( لأنه ) ش : أي لأن البيع م : ( لا يحتمله ) ش : أي لا يحتمل الشرط ، يعني ليس من مقتضيات البيع فلا يصح ذكر المشيئة ، وبدون ذكر المشيئة لا يصير لازما ، وبقولنا قال الثوري والليث وقيل الوكيل يتصرف عن مشيئته واختياره .
قلنا : نشأ ذلك الاختيار عن عدم نفاذ الأمر عليه ، لعدم الأولوية لا من الصيغة ، لأن الصيغة مذمة إذا صدرت من ذي ولاية ، فمتى قال الأجنبي إن شئت ، فالمشيئة جاءت من الصيغة صريحا ، وأثبت خاصية الملكية ، فكان هذا الكلام تمليكا لا إلزاما .
[ قال لها طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة ]
م : ( ولو قال لها : طلقي نفسك ثلاثا ، فطلقت واحدة ، فهي واحدة ) ش : بالاتفاق ، وبه قال الشافعي وأحمد ، وقال مالك : لا يقع شيء ، لأنها أتت بغير ما فوض إليها ، م : ( لأنها ملكت إيقاع الثلاث ) ش : أي ثلاث تطليقات بمقتضى كلامه م : ( فتملك إيقاع الواحدة ضرورة ) ش : لأن من يملك الكل يملك أجزاءه .
م : ( ولو قال لها طلقي نفسك واحدة فطلقت نفسها ثلاثا لم يقع شيء عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ) وبه قال زفر ومالك م : ( وقالا ) ش : أي أبو يوسف ومحمد م : ( تقع واحدة ) ش : وبه