آخر ؛ لأن المجلس قد يطول وقد يقصر فيبقى إلى أن يوجد ما يقطعه أو يدل على الإعراض ، وقوله : مكثت يوماً ليس للتقدير به ، وقوله ما لم تأخذ في عمل آخر يراد به عمل يعرف أنه قطع لما كان فيه ، لا مطلق العمل .
شرح
آخر ، لأن المجلس قد يطول وقد يقصر فيبقى ) ش : أي المجلس م : ( إلى أن يوجد ما يقطعه أو يدل على الإعراض ) ش : وقطع المجلس بقيامها عنه ، والإعراض يأخذها في عمل آخر ، سواء كان دينيا أو دنياويا ، وكان القياس أن يكون لها الخيار أبدا لإطلاق الأمر ، ولكنه ترك وأخذ بالاستحسان لإجماع الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - بقولهم للمخيرة المجلس .
م : ( وقوله ) ش : أي قول " الجامع الصغير " م : ( مكثت يوما ليس للتقدير به ) ش : أي ليس لتقدير الخيار باليوم بل المراد منه المكث الدائم ، سواء كان قليلا أو كثيرا ، ما لم يوجد ما يدل على الإعراض ، وفي " المغني " للحنابلة : الأمر باليد لا يقتصر على المجلس بقول علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - حتى الكل ، وقال ابن قدامة : لا نعرف له مخالفا في ذلك ، فيكون إجماعا ، ولأنه توكيل في الطلاق فيكون على التراخي كما لو جعله في يد أجنبي .
قلت : دعواه الإجماع غير صحيح ، لأن قول جماعة من الصحابة والتابعين - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أن لها الخيار ما دامت ، فمن الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وجابر وغيرهم - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - ومن التابعين : إبراهيم ، ومجاهد ، وعطاء ، وعمرو بن دينار ، وطاوس ، والشعبي ، وأحرز ذلك كله ابن أبي شيبة في " مصنفه " .
وقال أصحابنا : هم إجماع الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وعدم علمه مخالفا لعلي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لا يستلزم عدم علم غيره ، لأن إجماع الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - إلى خلاف ذلك مع عدم شهرة ما نسب إلى علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وقوله أنه توكيل غير صحيح ، لأنه تمليك عند الأئمة ، وقوله كما لو جعله في يد أجنبي باطل ، لأنه يقتصر على المجلس في الأجنبي أيضاً ، إلا إذا كان وكيلا عنه .
م : ( وقوله ) ش : أي قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - م : ( ما لم تأخذ في عمل آخر يراد به عمل يعرف به أنه قطع لما كان فيه ) ش : أي قطع المجلس الذي كان المجلس واقعا فيه ذكر الشيء ، واللام في لما زائدة ، كما في قَوْله تَعَالَى { رَدِفَ لَكُمْ } [ النمل : 72 ] ( النمل : الآية 72 ) أي ردفكم م : ( لا مطلق العمل ) ش : أي ليس مراد محمد مطلق العمل ، حتى لو لبست ثيابها من غير قيام أو أكلت أو شربت أو قرأت قليلا من القرآن أو ما أشبه ذلك ، ما هو من عمل الفرقة ، فكانت هي على خيارها ، وهذا كما يكون في قوله أمرك بيدك ، يكون في قوله اختاري ، وفي قوله طلقي نفسك .