تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
ولا يعتبر بإعراب الواحدة عند عامة المشايخ وهو الصحيح ؛ لأن العوام لا يميزون بين وجوه الإعراب . قال : وبقية الكنايات إذا نوى بها الطلاق كانت واحدة بائنة ، وإن نوى ثلاثا كانت ثلاثا ، وإن نوى ثنتين كانت واحدة بائنة ، وهذا مثل قوله : أنت بائن ، وبتة ، وبتلة ، وحرام ، وحبلك على غاربك ، والحقي بأهلك ، وخلية ، وبرية ،
شرح
لأن التنصيص على الواحدة ينافي نية الثلاث للمنافاة بين الواحد والعدة فلا يحتمل لفظًا لا حقيقة ؛ لأنه ليس بموضوع له ولا مجازًا للمنافاة . م : ( ولا يعتبر إعراب الواحدة عند عامة المشايخ ) ش : يعني سواء قال أنت واحدة بالرفع أو بالنصب أو بالسكون م : ( وهو الصحيح ) ش : احترز به عن قول بعض المشايخ المذكور في شرح " الجامع الصغير " أنه إذا أعرب الواحدة بالرفع لم يقع شيء ، وإن نوى لأنها صفة شخصها ، إذا أعرب بالنصب يقع من غير نية ، لأنه نعت مصدر محذوف ، وإن سكن ولم يحرك يحتاج إلى النية ، وإن نوى كان على الاختلاف ، يعني عندنا يقع واحدة رجعية ، وعند الشافعي لا يقع شيء . وقيل : عدم الوقوع في الرفع قول محمد . والصحيح أن الكل سواء ، فلا اعتبار للإعراب م : ( لأن العوام لا يميزون بين وجوه الإعراب ) ش : فلا يحتاج إلى التفصيل . م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - م : ( وبقية الكنايات ) ش : أراد بها ما سوى الألفاظ الثلاثة المذكورة م : ( إذا نوى بها ) ش : بلفظ فيها م : ( الطلاق كانت واحدة بائنة ) ش : أي طلقة واحدة بائنة م : ( وإن نوى ثلاثًا ) ش : أي ثلاث تطليقات م : ( وإن نوى ثنتين ) ش : أي طلقتين م : ( كانت واحدة ) ش : أي كانت الطلقة واحدة . وقال زفر ومالك والشافعي يقع ما نوى . وقال أحمد : هو عندي ثلاث لكني أكره . م : ( وهذه ) ش : أي المذكور من بقية الكنايات م : ( مثل قوله ) ش : أي قول الزوج م : ( أنت بائن ) ش : أي من البينونة وهو القطع ، وهو نعت للمرأة ، ويحتمل أن يكون استبرئي عن النكاح وعن المعاصي وعن الخيرات ونحو ذلك م : ( وبتة ) ش : من البت وهو القطع أيضًا ، وفيه الاحتمالات المذكورة م : ( وبتلة ) ش : أي بتلت الشيء إذا ابتله عن غيره ، ويه الاحتمالات المذكورة م : ( وحرام ) ش : أصله المصدر كالحرمة ، ويراد به النعت ومعناه الممنوع ، وفيه الاحتمالات المذكورة م : ( وحبلك على غاربك ) ش : وهو استعارة عن التخلية ، والغارب بالغين المعجمة ما تقدم من الظهر وارتفع عن العنق فيحتمل الخلو من الخيرات لكونك غير مطيعة ويحتمل الخلو عن قيد النكاح لكونك بائنة . م : ( والحقي بأهلك ) ش : الحقي : أمر من لَحِقَ ، من حَدِّ علم ، وفتح الألف وكسر الحاء خطأ فإنه يصير من الإلحاق وهو فعل متعد ، والصحيح أن يجعل من اللحوق فيحتمل لأني طلقتك الحقي بأهلك ، ويحتمل سيري بسير أهلك م : ( وخلية ) ش : من الخلو ، بضم الخاء من حد دخل ، فيحتمل الخلو عن الخيرات أو عن قيد النكاح م : ( وبرية ) ش : من البراءة من حد علم ، فيحتمل