فلا يقع الزائد على الواحدة بالشك ، بخلاف ما إذا أخر الشرط لأنه يغير صدر الكلام ، فيتوقف الأول عليه فيقعن جملة ، ولا مغير فيما إذا قدم الشرط فلم يتوقف ، ولو عطف بحرف الفاء فهو على هذا الخلاف فيما ذكر الكرخي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وذكر الفقيه أبو الليث أنه يقع واحدة بالاتفاق ، لأن الفاء للتعقيب وهو الأصح .
وأما الضرب الثاني وهو الكنايات لا يقع بها الطلاق إلا بالنية أو بدلالة الحال ؛
شرح
أنت طالق واحدة واحدة حيث لا يقع إلا واحدة بالاتفاق لعدم المحلية للثانية م : ( فلا يقع الزائد على الواحد بالشك ، بخلاف ما إذا أخر الشرط لأنه ) ش : أي لأن الشرط م : ( يغير صدر الكلام فيتوقف الأول عليه ) ش : أول الكلام على الشرط م : ( فيقعن جملة ) ش : كان ينبغي أن يقول يقعان جملة م : ( ولا مغير فيما إذا قدم الشرط فلم يتوقف ) ش : فيقع على الترتيب فتبين بالأولى ولا تقع الثانية لعدم المحلية .
م : ( ولو عطف بحرف الفاء ) ش : بأن قال : أنت طالق واحدة فواحدة إن دخلت الدار م : ( فهو على هذا الخلاف ) ش : يعني عند أبي حنيفة ثنتان ، وعندهما واحدة م : ( فيما ذكره الكرخي ) ش : فإن جعل العطف بالفاء والواو سواء .
وقال : إن حرف العطف يجعلها كلامًا واحدًا فتعلقتا كما في صورة الواو سواء قدم الشرط أو أخره عندهما خلافًا له . وفي " المبسوط " : الطحاوي مكان الكرخي .
م : ( وذكر الفقيه أبو الليث أنه يقع واحدة بالاتفاق ، لأن الفاء للتعقيب ) ش : فتقع الأولى ولا محل للثانية م : ( وهو الأصح ) ش : أي الاتفاق أصح ؛ لأن الفاء للعطف على التعقيب لغة لا مطلق العطف ، فيقتضي التعليق على التعقيب فينزمن كما علقت بالأولى تبين ، فلا تقع الثانية ، كذا في المبسوط ، وفيه لو قال إن دخلت الدار فأنت طالق ثم طالق ثم طالق في المدخول بها تعلقت الأولى ووقعت الثانية ، لغت الثالثة عند أبي حنيفة ، ولو أخرت الشرط وقعت الأولى والثانية في الحال تعلقت الثالثة في المدخولة وغير المدخولة يقع واحدة في الحال ، وبلغو ما سوى ذلك عنده وعندهما ، وللشافعي ومالك وأحمد يتعلق الثالث بالشرط سواء قدم أو أخر في المدخولة وغيرها ، وعند وجود الشرط إن كانت مدخولة يقع الثلاث وإلا تطلق واحدة .
[ وقوع الطلاق بالكناية ]
م : ( وأما الضرب الثاني وهو الكنايات ) ش : هذا عطف على ما ذكر بقوله فالصريح مثل قوله أنت طالق في أول باب إيقاع الطلاق ؛ لأنه قسم الطلاق ثمة إلى صريح وكناية ، وقد فرغ من بيان الصريح ، والآن شرع في بيان الكتابة .
والصريح ما هو المشكوف المراد ، والكناية ما هو مستتر المراد من قولهم كنيت أو كنوت الشيء إذا سترته م : ( لا يقع بها ) ش : أي الكناية م : ( الطلاق إلا بالنية أو بدلالة الحال ) ش : إذ هي دليل على المراد كما في البيع بالدراهم المطلقة يصرف إلى غالب نقد البلد ، وكذا لو أطلق النية في الحج