تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
لأنها غير موضوعة للطلاق ، بل تحتمل الطلاق وغيرها ، فلا بد من التعيين أو دلالته . قال : وهي على ضربين : منها ثلاثة ألفاظ يقع بها الطلاق الرجعي ولا تقع بها إلا واحدة ، وهي قوله : اعتدّي واستبرئي رحمك ، أنت واحدة . أما الأولى : فلأنها تحتمل الاعتداد عن النكاح ، وتحتمل اعتداد نعم الله تعالى . فإن نوى الأولى تعين بنيته فيقتضي طلاقا سابقا ، والطلاق يعقب الرجعة ، وأما الثانية فلأنها تستعمل بمعنى الاعتداد لأنه صريح بما هو المقصود منه فكان بمنزلته وتحتمل الاستبراء لتطليقته .
شرح
يصرف إلى الفرض بدلالة الحال ، ولهذا جعل أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - دلالة الحال مقام النية في جميع الكنايات في حالة الغضب وغيره بلا نية من الزوج . وقال الشافعي : لا يقع الطلاق بشيء من الكنايات في حالة الغضب وغيره بلا نية من الزوج ومن المرأة ، وعندنا يكفي نية الزوج ، لاحتمال إرادة غير الطلاق فيها في جميع الأمور . وقال مالك : يقع الطلاق بلا نية في الكنايات الظاهرة ، كقوله : بائن ، بتة ، حرام . فإذا قال ما نويت الطلاق لا يصدق ؛ لأن ظاهرها في الطلاق . م : ( لأنها ) ش : أي لأن الكنايات م : ( غير موضوعة للطلاق بل تحتمل الطلاق وغيرها فلا بد من التعيين ) ش : بالنية م : ( أو دلالة ) ش : أي أو دلالة معنى التعيين ، ويجوز أن يرجع الضمير إلى الحال ؛ لأن الحال مما يذكر ويؤنث ودلالة الحال بأن تكون في مذكرة الطلاق ، وكان اللفظ لا يصلح ردًا . م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : م : ( وهي على ضربين ) ش : أي نوعين ؛ وأراد بهما الرجعي والبائن ، أجمل أولًا ثم فصل ذلك بقوله م : ( منها ) ش : أي من الكنايات م : ( ثلاثة ألفاظ يقع بها الطلاق الرجعي ولا يقع بها إلى واحدة ، وهي قوله : اعتدى ، واستبرئي رحمك ، وأنت واحدة أما الأولى ) ش : وهي لفظة اعتدى م : ( فلأنها تحتمل الاعتداد عن النكاح ، وتحتمل اعتداد نعم الله تعالى ، فإذا نوى الأولى تعين بنيته ) ش : أي نية الأولى ، ويجوز أن يقال بنية الزوج م : ( فيقتضي طلاقًا سابقًا ، والطلاق يعقب الرجعة ) . م : ( وأما الثانية ) ش : هي لفظة استبرئي رحمك م : ( فلأنها تستعمل بمعنى الاعتداد ؛ لأنه صريح بما هو المقصود منه ) ش : أي من الاعتداد م : ( فكان بمنزلته ) ش : أي بمنزلة الاعتداد ، أي في حق إثبات الرجعة لا في حق احتمال الاعتداد بنعم الله تعالى م : ( وتحتمل الاستبراء لتطليقته ) ش : والاستبراء طلب براءة الرحم من الولد ، كذا في " المغرب " ، وإنما يحتاج إلى النية ؛ لأن قوله استبرئي رحمك يحتمل أن يكون معناه اطلبي براءة رحمك حتى تعلمي أنها فارغة عن الولد أم لا ، فلو كانت فارغة أطلقك ، وإلا فلا ، فلو كانت نيته هكذا لا يقع الطلاق ، ولو كانت نيته الاعتداد عن النكاح يقع الطلاق سابقًا كما في قوله اعتدى ، فلذلك احتاج إلى النية .