تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
وأما الثالثة فلأنها تحتمل أن تكون نعتا لمصدر محذوف معناه تطليقة واحدة ، فإذا نواه جعل كأنه قاله . والطلاق يعقب الرجعة ، وتحتمل غيره وهو أن يكون واحدة عنده أو عند قومها . ولما احتملت هذه الألفاظ الطلاق وغيره يحتاج فيه إلى النية ولا يقع بها إلا واحدة ؛ لأن : قوله أنت طالق منها مقتضى أو مضمر . ولو كان مظهرا لا تقع بها إلا واحدة ، فإذا نوى مضمرا أولى ، وفي قوله " واحدة " وإن صار المصدر مذكورا ، لكن التنصيص على الواحدة ينافي نية الثلاث
شرح
م : ( وأما الثالثة ) ش : أي لفظ أنت واحدة م : ( فلأنها تحتمل أن تكون نعتًا لمصدر محذوف ، معناه تطليقة واحدة ، فإذا نواه جعل كأنه قاله ) ش : أي قال مصدرًا محذوفًا م : ( والطلاق يعقب الرجعة ) ش : أراد بهذا أنه طلاق رجعي ، والطلاق من الرجعي فيه الرجعة م : ( ويحتمل غيره ) ش : أي غير ما ذكر م : ( وهو أن يكون واحدة عنده ) ش : أراد بها اعتدِّي واستبرئي رحمك وأنت واحدة م : ( الطلاق وغيره يحتاج فيه إلى النية ) ش : لأجل التمييز م : ( ولا يقع بها إلا واحدة ؛ لأن قوله : أنت طالق منها مقتضى ) ش : في قوله اعتدي واستبرئي رحمك م : ( أو مضمر ) ش : في قوله أنت واحدة كان تقديره أنت طالق طلقة واحدة ، وعند الشافعي لا يقع شيء بقوله أنت واحدة وإن نوى ، لأنه نعت المرأة وليس فيه معنى احتمال الطلاق أصلًا . قلنا : إذا نوى يقع ؛ لأنه أمكن حمل كلام العاقل على الفائدة فيحمل عليه . وعند زفر يقع بائنًا بقوله أنت واحدة كما في سائر الكنايات . وبعض المشايخ جعل الطلاق في اعتدي بعد الدخول بالاقتضاء ، وقبله بطريق الاستعارة المحضة . فإن قبل : قلت : الأمر بالاعتداد إنما يصح بعد وقوع الطلاق ، فكيف يكون قبله ؟ قلت : قوله اعتدي قبل الدخول جعل مستعارًا عن الطلاق ، لأن الطلاق سبب لوجوب العدة على ما هو الأصل ، إذ الطلاق قبل الدخول إنما وقع لعارض أن النكاح لم يوضع لهذا والعوارض غير داخلة ي القواعد ، فيكون الطلاق سببًا لوجوب العدة ، فاستعير الحكم لسببه . م : ( ولو كان مظهرًا ) ش : يعني لو كان الطلاق وقال أنت طالق م : ( لا تقع بها ) ش : يعني بلفظة أنت طالق م : ( إلا واحدة ) ش : أي إلا طلقة واحدة م : ( فإذا نوى ) ش : أي الطلاق م : ( مضمرًا ) ش : في قوله أنت واحدة م : ( أولى ) ش : أن لا يقع إلا واحدة ، وذلك أن الأصل في الكلام الصريح لكونه أولى على المراد ، بخلاف المضمر لأن فيه قصورًا ، ولهذا لا يثبت حكمه إلا بالنية . م : ( وفي قوله واحدة وإن صار المصدر مذكورًا ) ش : هذا سؤال بيانه أن يقال لما المصدر مذكورًا ينبغي أن يصح نية الثلاث ، فأجاب بقوله م : ( لكن التنصيص على الواحدة ينافي نية الثلاث ) ش : بيانه أن نية الثلاث لا تصح ، وقوله أنت واحدة وإن ذكر المصدر بأن قيل أنت طالق واحدة ؛