تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
ولو قال أنت طالق واحد قبلها واحدة تقع ثنتان لأن القبلية صفة للثانية لاتصالها بحرف الكناية ، فاقتضى إيقاعها في الماضي إيقاع الأولى في الحال ، في غير أن الإيقاع في الماضي إيقاع في الحال أيضا ، فيقترنان فيقعان جميعا . كذا إذا قال : أنت طالق واحدة بعد واحدة يقع ثنتان ؛ لأن البعدية صفة للأولى ، فاقتضى إيقاع الواحدة في الحال ، وإيقاع الأخرى قبل هذه فتقترنان . ولو قال أنت طالق واحدة مع واحدة أو معها واحدة أنه تقع ثنتان ، لأن كلمة " مع " للقران . وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - في قوله معها واحدة أنه تقع واحدة ، لأن الكناية تقتضي سبق المكني عنه لا محالة . وفي المدخول بها يقع ثنتان في الوجوه كلها لقيام المحلية بعد وقوع الأولى .
شرح
الأولى لما ذكرنا . م : ( ولو قال أنت طالق واحدة قبلها واحدة تقع ثنتان ) ش : أي طلقتان م : ( لأن القبلية صفة للثانية ) ش : أي للواحدة الثانية م : ( لاتصالها بحرف الكناية فاقتضى إيقاعها في الماضي إيقاع الأولى في الحال أيضًا فيقترنان ) ش : أي الإيقاعان يقترنان في الوقوع م : ( فيقعان جميعًا ، وكذا إذا قال : أنت طالق واحدة بعد واحدة ) ش : أي وكذا م : ( يقع ثنتان لأن البعدية صفة للأولى ) ش : أي للواحدة الأولى م : ( فاقتضى إيقاع الواحدة في الحال وإيقاع الأخرى قبل هذه فيقترنان ) ش : في الوقوع . م : ( ولو قال : أنت طالق واحدة مع واحدة أو معها واحدة ) ش : أي أو قال أنت طالق واحدة معها واحدة م : ( تقع ثنتان ) ش : أي طلقتان ، وهذا الفصل الثالث من الفصول الثلاثة ، وهي قبل وبعد ومع . ولما ذكر الفصلين الأولين وهما القبلية والبعدية ذكر الفصل الثالث ، وهو فصل كلمة مع م : ( لأن كلمة " مع " للقران ) ش : أي للمقارنة فتتوقف الأولى على الثانية تحقيقًا لمراده فوقعتا معًا . م : ( وعن أبي يوسف في قوله معها واحدة أنه تقع واحدة ، لأن الكناية تقتضي سبق المكني عنه لا محالة ) ش : فيقتضي أن لا يقع السابق فلا يقع ثنتان . وعلل ابن قدامة له أن الطلقة إذا وقعت لا يمكن أن يقع معها غيرها ، والتعليل الصحيح هو الأول ، وبقول أبي يوسف قال الشافعي في وجه ، وهو اختيار المزني م : ( وفي المدخول بها تقع ثنتان في الوجوه كلها ) ش : أي في قوله قبل واحدة أو قبلها واحدة وبعد واحدة أو بعدها واحدة أو مع واحدة أو معها واحدة م : ( لقيام المحلية بعد وقوع الأولى ) ش : لأنها في العدة وهي محل الإيقاع . وقال الكاكي : قبل هذا الجواب مشكل في وقوله - أنت طالق واحدة قبل واحدة ، فإن كون الشيء قبل غيره لا يقتضي وجود ذلك الغير ، ثم قال وجوابه مذكور في أصول " الجامع الكبير " ، انتهى . قلت : هذا تعليق فيه تسويف ، وجوابه أن اللفظ أشعر بالوقوع وهو ظاهر فيه ، والعمل