والأصل أنه متى ذكر شيئين أدخل بينهما حرف الظرف إن قرنها بهاء الكتابة كان صفة للمذكور آخر ؛ كقوله : جاءني زيد قبله عمرو ، وإن لم يقرنها بهاء الكناية كان صفة للمذكور أولا كقوله جاءني زيد قبل عمرو .
وإيقاع الطلاق في الماضي إيقاع في الحال ؛ لأن الإسناد ليس في وسعه ، فالقبلية في قوله أنت طالق واحدة قبل واحدة صفة للأولى ، فتبين بالأولى فلا تقع الثانية ، والبعدية في قوله بعدها واحدة صفة للأخيرة فحصلت الإبانة بالأولى .
شرح
وجه أنه طلقة كما في الإقرار فإنه لا يلزمه إلا درهم واختاره ابن كج والحناطي .
وقال إمام الحرمين والغزالي حكمه حكم مع ، وفي كلام المتولي ما يقتضي أنه لا يقع في غير المدخول إلا واحدة .
وإن قال : أنت طالق طلقة قبلها طلقة أو بعدها طلقة وذلك قبل الدخول فوجهان :
أحدهما : يقع واحدة .
والثاني : لا يقع شيء . وفي " المغنى " يقع واحدة ، وهو ظاهر قول الشافعي . وقال السروجي : هو أحد قولي الشافعي ولا قول له فيه . وقال أبو بكر من الحنابلة يقع ثنتان كقول أصحابنا ويلغو قوله وبعدها . وفي المدخول بها يقع الثلاث ، وفي " الجواهر " قال : أنت طالق طلقة مع طلقة أو معها طلقة أو فوقها طلقة أو تحتها طلقة وقعت طلقتان .
م : ( والأصل ) ش : أي في المسائل المذكورة م : ( أنه ) ش : أي أن الرجل م : ( متى ذكر شيئين أدخل بينهما حرف الظرف ) ش : وهو قبل وبعد م : ( إن قرنها بهاء الكناية كان ) ش : أي الظرف م : ( صفة للمذكور آخرًا كقوله جاءني زيد قبله عمرو ) ش : وتكون القبلية صفة لزيد .
وليس المراد بالصفة مصطلح النحاة ، بل المراد الصفة المعنوية كيف كانت م : ( وإن لم يقرنها بهاء الكتابة كان صفة للمذكور أولًا كقوله : جاءني زيد قبل عمرو ) ش : فتكون القبلية صفة لزيد ، وهذا الذي ذكره هو أحد الفصلين اللذين بنى عليهما الفصول الثلاثة ، وهي قبل وبعد وكلمة تا والأصل الثاني هو قوله :
[ قوله أنت طالق واحدة بعدها واحدة ]
م : ( وإيقاع الطلاق في الماضي إيقاع في الحال ، لأن الإسناد ليس في وسعه ) ش : لأن الطلاق وضع لرفع الاستباحة ، وما مضى من الاستباحة لا يمكن رفعه ، فيقع في الحال ، لأنه يملكه فيثبت ما أمكن صونًا لكلامه عن الإلغاء م : ( فالقبلية في قوله أنت طالق واحدة قبل واحدة صفة للأولى ) ش : هذا تفريع الأصل الأول ، ولهذا ذكره بالفاء وأراد بالأولى لفظة واحدة الأولى م : ( فتبين بالأولى ) ش : أي فتبين المرأة بالواحدة الأولى م : ( فلا تقع الثانية ) ش : لعدم بقاء المحل لوقوعها .
م : ( والبعدية في قوله بعدها واحدة ) ش : أي قوله أنت طالق واحدة بعدها واحدة م : ( صفة للأخيرة ) ش : أي صفة للواحدة الأخيرة ، وهي الثانية م : ( فحصلت الإبانة بالأولى ) ش : أي بالواحدة