تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
ومن مسته امرأة بشهوة حرمت عليه أمها وابنتها . وقال الشافعي _ - رَحِمَهُ اللَّهُ - _ : لا تحرم ، وعلى هذا الخلاف مسه امرأة بشهوة ونظرها إلى ذكره عن شهوة
شرح
قلت : أجيب بأن عدم ثبوت النسب به لكون المقصود من النسب الشرف به ، ولا يحصل ذلك بالنسبة إلى الزاني وعدم وجوب العدة لكون وجوبها في الأصل وباعتبار حق النكاح والفراش ، وبين النكاح والسفاح منافاة ، فبانعدام الفراش ينعدم السبب الموجب للعدة . واستدلاله بالحديث لا يصح إلا ما لا يجعل الحرام محرما للحلال ، وإنما تثبت الحرمة باعتبار أن الفعل حرمة للولد ، وحرمة هذا الفعل لكونه زنى ، مع أن هذا الحديث غير مجرى على ظاهره . فإن كثيرا من الحرام يحرم الحلال ، كما إذا وقعت قطرة من خمر في الماء ، وكالوطء بالشبهة ، ووطء الأمة المشركة ، ووطء الأب جارية الابن ، هذا كله حرام حرم الحلال . وفي حديثهم الأول عثمان بن عبد الرحمن الرقاشي ، قال يحيى بن معين : كان يكذب ، وقال البخاري ، وأبو داود ، والنسائي : ليس بشيء ، وقال الدارقطني : متروك . وقال ابن حبان : يروي الموضوعات عن الثقات لا يجوز الاحتجاج به . وأما الحديث الآخر فضعيف ، فقال أحمد : حديثهم من كلام ابن أشرح بعض قضاة العراق ، وقيل : من قول ابن عباس وكبار أصحابه خالفوه في ذلك . [ مسته امرأة بشهوة هل تحرم عليه أمها وبنتها ] م : ( ومن مسته امرأة بشهوة حرمت عليه أمها وبنتها ) ش : وفي جميع التفاريق سواء كان ذلك المس عمدا أو خطأ أو ناسيا أو طائعا أو مكرها ، إذا اشتهى ، وفي " القنية " : لو قال : لم أشته لم يصدق . وقال الكاكي : سواء كان اللمس حلالا أو حراما ، وبه قال الشافعي في قول ، ومالك في الحلال ، فإنه ذكر في " المبسوط " : لو قبل أمة بشهوة لا يتزوج بنتها ، وكذا لو قبل امرأته بشهوة ثم ماتت قبل الوطء لا يتزوج بنتها . م : ( وقال الشافعي : لا تحرم ) ش : في قول ، وبه قال أحمد سواء كان في الحلال أو الحرام م : ( وعلى هذا الخلاف ) ش : المذكور بينا وبين الشافعي م : ( مسه امرأة بشهوة ) ش : أي مس الرجل امرأته بشهوة م : ( ونظرها إلى ذكره عن شهوة ) ش : وكذا في الخلاف في التقبيل والمفاخذة . وقال أبو الليث _ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - _ : في مسها له تأويل المسألة أنه إذا صدق الرجل المرأة أنها مسته بشهوة ، ولو كذبها ولم يقع في أكبر رأيه أنها فعلت عن شهوة ينبغي أنه لا تحرم عليها أمها وابنتها ، كذا في " جامع قاضي خان " و " المحبوبي " . وفي " المجتبى " : تثبت حرمة المصاهرة بمسها إذا كانت مشتهاة وهي بنت سبع سنين