ثم إن المس بشهوة أن تنتشر الآلة ، أو تزداد انتشارا هو الصحيح
شرح
بشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة حرمت على أبيه وابنه وحرمت عليه أمها وابنتها ، انتهى .
قلت : حديث أم هانئ أخرجه ابن أبي شيبة في " مصنفه " ، وقوله في الحديث : ملعون إلى آخره أخرجه الجرجاني ، وعن إبراهيم : كانوا يقولون : إذا اطلع الرجل من المرأة على ما لا يحل له أو لمسها بشهوة فقد حرمت عليه جميعا .
وعن عطاء وإبراهيم والحكم وحماد بن أبي سليمان ومجاهد وجابر بن زيد وابن المسيب مثله ، وعن ابن منبه قال : في التوراة التي أنزل الله على موسى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : أنه لا يكشف رجل امرأة وابنتها إلا وهو ملعون ، ذكر ذلك كله ابن أبي شيبة في " مصنفه " .
م : ( ثم إن المس بشهوة أن تنتشر الآلة ) ش : هذا تعريف المس بشهوة وهو أن تنتشر الآلة يعني إذا لم تكن منتشرة قبل النظر والمس م : ( أو تزداد انتشارا ) ش : إذا كانت منتشرة قبل ذلك .
م : ( هو الصحيح ) ش : احترز به عن قول كثير من المشايخ بحيث لم يشترطوا انتشارا ، وجعلوا حد الشهوة أن يميل قلبه إليها ويشتهي جماعها ، واختار المصنف قول شمس الأئمة السرخسي .
وقول شيخ الإسلام في " المحيط " : والأصح قول كثير من المشايخ المذكور ، وإن كان شيخا أو عنينا فحد الشهوة فيه أن يتحرك قلبه بالاشتهاء إن لم يكن متحركا ولا يعتبر مجرد الاشتهاء ، وهكذا ذكره السرخسي _ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - _ وحكي عن محمد بن إبراهيم الميداني أنه كان يميل إلى هذا .
وفي " الذخيرة " : لا تثبت هذه الحرمة بالنظر إلى سائر الأعضاء غير الفرج ، وإن كان عن شهوة ، وقال الصفار : إن كان لا يشتهي بقلبه لعلو سنه فإن مس مقدار ما لو كان شابا تنتشر آلته تثبت الحرمة .
وكان الفقيه محمد بن مقاتل الرازي لا يعتبر تحرك القلب ، وإنما يعتبر تحرك الآلة ، وكان لا يفتي بثبوت الحرمة في الشيخ الكبير والعنين والذي ماتت شهوته حتى تتحرك آلته لمماسته .
وروى ابن رستم عن محمد أنه إذا لمسها بشهوة فلم ينتشر عضوه أو كان منتشرا ، فلم يزدد انتشارا وهو لامسها بعد ، وإن كان بينهما ثوب رقيق يجد حرارة الملموس في يده تثبت الحرمة .
وفي " طلاق المنتقى " للحسن بن زياد عن أبي يوسف : إذا لمس شهوة من جسد أم امرأته من فوق الثياب عن شهوة وهو يجد من جسدها حرارة حرمت عليه امرأته ، وكذا مس رجلها فوق الكعب أو مس ساق الخف وأسفل الخف .