تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
إلى كل واحد منهما كملا فتصير أصولها وفروعها كأصوله وفروعه ، وكذلك على العكس . والاستمتاع بالجزء حرام إلا في موضع الضرورة وهي الموطوءة ، والوطء محرم من حيث إنه زنا
شرح
ش : أي الولد . م : ( إلى كل واحد منهما ) ش : أي من الزاني والزانية ، حتى يقال : ابن فلان ، وابن فلانة ، م : ( كملا ) ش : على وجه الكمال إضافة حقيقية وعرفا وهذه علة ثبوت الجزئية بين الواطئ والموطوءة . فإن قيل : ما ذكرتم أن الولد يضاف إلى كل واحد كملا ممنوع ، لأنه ليس بولد . قلت : يضاف إليه إلا ترى أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أثبت للزاني الحجر . وجعل كمل الولد منسوبا إلى صاحب الفراش بقوله : « الولد للفراش ، وللعاهر الحجر » وإضافة الولد إلى كل واحد منهما ليست بطريق الحقيقة ، بل بعضها يضاف إليه حقيقة وبعضه مجازا ، والولد مخلوق من مائهما ، فكان البعض متولدا من أحدهما ، والبعض متولد من الآخر ضرورة ، لأن المائين لما اختلطا حصلت المجاورة بينهما ، والمجاورة من طريق المجاز . يقال : جرى النهر وسال الميزاب ، فكذا هذا ، أجيب : بأن الولد يضاف إلى كل منهما والأصل أن الاستعمال بطريق الحقيقة لا بطريق المجاز ، ولأن هذا إضافة واحدة إلى شخص واحد وقد حملت الحقيقة في البعض فلا يجوز حملها على المجاز في البعض الآخر ؛ لأن اللفظ الواحد لا يطلق على الحقيقة والمجاز في الحالة الواحدة . م : ( فتصير أصولها ) ش : هذه نتيجة قوله : حتى يضاف إلى كل واحد منهما فتصير أصول الموطوءة م : ( وفروعها كأصوله وفروعه ) ش : أي كأصول الواطئ وفروعه ، وأراد بالأصول آباءهما وبالفروع أولادهما في الحل والحرمة . م : ( وكذلك على العكس ) ش : أي وكذلك تصير أصوله وفروعه كأصولها وفروعها والاستمتاع بالجزء حرام ، هذا جواب عما يقال : لو كان الأمر كذلك لكانت الحرمة ثابتة في نفس المرأة الموطوءة ؛ لأنها حينئذ جزء الواطئ . فأجاب بقوله : م : ( الاستمتاع بالجزء حرام إلا في موضع الضرورة وهي الموطوءة ) ش : لأنها لو قيد بحرمتها لما حلت امرأة فيؤدي إلى إبطال المقصود من شرع النكاح وهو التوالد والتناسل ، فمعنى الضرورة لم يعتبر ذلك هنا كما حلت حواء لآدم - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - . وقد خلقت منه حقيقة فحلت له ضرورة وحرمت ابنتها م : ( والوطء محرم ) ش : بكسر الراء جواب عن قوله : فلا ينال بالمحظور ، وتقديره أن يقال : إن الوطء حرام م : ( من حيث إنه زنا
البناية شرح الهداية — صفحة 34 | العيني