تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
لا من حيث إنه سبب الولد .
شرح
لا من حيث إنه سبب الولد ) ش : وفي بعض النسخ والوطء محرم من حيث إنه سبب الولد ، لا من حيث إنه زنا ، والذي يظهر من كلام الشراح هنا أن هذه النسخة هي الصحيحة . فإن الأكمل قال : بيانه أن الوطء ليس سبب الحرمة من حيث ذاته ، ولا من حيث إنه زنا ، وإنما سبب لها من حيث إنه سبب للولد أقيم مقامه كالسفر مع المشقة ولا عدوان ولا معصية للسبب الذي هو الوطء ، لعدم اتصافه بذلك ، لا يقال : ولد عصيان ولا عدوان ، والشيء إذا قام مقام غيره يعتبر فيه صفة أصله لا صفة نفسه كالتراب في التيمم . وقال الشبلي لا عدوان ولا عصيان في المسبب الذي هو الولد ، فكذا لا عصيان في المسبب الذي قام مقامه في ذلك الوجه وهو الزنا ، لأن وصف النائب إنما يوجب في وصف المنوب كما في التيمم مع الوضوء . وقال الكاكي : معنى ابتناء الحرمة بالوطء بواسطة أنه سبب للماء ، والماء سبب للولد ، ووجود الولد هو الأصل في الإعتاق باعتبار أنه جزء لوالدين ولا عصيان فيه ، فكان الوطء قائما مقام الماء نظرا لكون الماء مطهرا وسقط وصف التراب ، انتهى . فإن قلت : قال الشافعي : النكاح أمر حمدت عليه ، والزنا فعل رجمت عليه ، فأنى يكون سببا للنعمة ، ألا ترى أنه لا يثبت به النسب ولا العدة ، فكذا جهة المصاهرة ، لأنه لو كان سببا للنعمة يفضي إلى تكثير الزنا . واستدل أيضا بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الحرام لا يحرم الحلال » هكذا رواه ابن عباس _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - _ وروى أبو هريرة _ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - _ أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سئل عمن زنى بامرأة ثم تزوج بأمها ، فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا يحرم الحرام الحلال » « وقالت عائشة _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - _ : سألت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن رجل أتى امرأة فجورا ثم تزوج بنتها ، فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لا يحرم الحرام الحلال » .