لأن الجمع بينهما يفضي إلي القطيعة والقرابة المحرمة للنكاح محرمة للقطع ، ولو كانت الحرمة بينهما بسبب الرضاع يحرم لما روينا من قبل ، ولا بأس بأن يجمع بين امرأة وبنت زوج كان لها من قبل لأنه لا قرابة بينهما ولا رضاع وقال زفر _ - رَحِمَهُ اللَّهُ - _ : لا يجوز لأن بنت الزوج لو قدرتها ذكرا لا يجوز له التزوج بامرأة أبيه . قلنا : امرأة الأب لو صورتها ذكرا جاز له التزوج بهذه ، والشرط أن يصور ذلك من كل جانب
شرح
م : ( لأن الجمع بينهما ) ش : أي الجمع بين امرأتين لو كانت إحداهما رجلا م : ( يفضي إلى القطيعة ) ش : أي قطيعة الرحم ، والمحرم والقطع لأن المعاداة عادة بين الضرائر م : ( والقرابة المحرمة للنكاح محرمة للقطع ) ش : أي القرابة إذا كانت ممن يحرم النكاح بها يحرم قطعها لأنه يفترض وصلها .
والنكاح سبب لقطعها لجواز أن لا ينقطع ؛ الزوج فيما يأمر وينهى ، فيؤدي إلى التشاجر كما هو العادة ، وهو سبب للقطع والجمع بينهما يؤدي إلى القطيعة أيضا بل القطيعة هنا أكثر ، وقال صدر الشريعة : يعني أن حرمة النكاح ثمة كحرمة القطيعة حتى لا يؤدي إلى استذلالها ، فإن النكاح رق .
م : ( ولو كانت الحرمة بينهما بسبب الرضاعة يحرم ) ش : بينهما ، كما في النسب م : ( لما روينا من قبل ) ش : وهو قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » ، وقد مر عند قَوْله تَعَالَى : { وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ } [ النساء : 23 ] ( النساء : الآية 23 ) .
م : ( ولا بأس بأن يجمع بين امرأة وبنت زوج كان لها من قبل ) ش : وقال الأترازي : أراد بابنة الزوج ابنته من امرأة أخرى ، وقوله : كان لها من قبل صيغة نكرة ، وهي الزوج ، والضمير في لها يرجع إلى المرأة ، وبه قال الأئمة الأربعة ، ويرى به العلماء .
م : ( لأنه لا قرابة بينهما ) ش : أي بين هذه المرأة وبنت زوج كان لها من قبل م : ( ولا رضاع ) ش : لأن المانع من الجمع قرابة بين المرأتين أو ما يشبه القرابة في الحرمة كالرضاع ، وذلك غير موجود فيهما .
م : ( وقال زفر _ - رَحِمَهُ اللَّهُ - _ : لا يجوز ) ش : وهو قول الحسن البصري وعكرمة وابن أبي ليلى م : ( لأن بنت الزوج لو قدرتها ذكرا لا يجوز له التزوج بامرأة أبيه . قلنا : امرأة الأب لو صورتها ذكرا جاز له التزوج بهذه ) ش : أي بهذه البنت .
م : ( والشرط أن يصور ذلك من كل جانب ) ش : كما كان في الأختين كذلك ، لأن ذلك هو المنصوص عليه ، وما نحن فيه فرع عليه ، فيجب أن يكون الفرع على وفاق الأصل .