تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
فتطلق بعد العتق . فصار كالمسألة الأولى ، ولهذا تقدر عدتها بثلاث حيض . ولهما أنه علق الطلاق بما علق به المولى العتق ، ثم العتق يصادفها وهي أمة ، وكذا الطلاق والطلقتان تحرمان الأمة حرمة غليظة ، بخلاف المسألة الأولى ، لأنه علق التطليق بإعتاق المولى فيقع الطلاق بعد العتق على ما قررناه ، بخلاف العدة لأنه
شرح
ووجه ذلك أن الطلاق مختص ببطء الثبوت لتحققه مع المنافي ، والإعتاق مختص بسرعة الثبوت ، لكنه على وفاق الدليل فيقدم على الطلاق فيصادفها الطلاق وهي حرة ، فيملك الرجعة ، ولهذا يتأخر الملك في البيع الفاسد عن البيع إلى زمان القبض ، بخلاف البيع الصحيح لما ذكرنا أن أحدهما على وفق الدليل ، والآخر على خلافه ، انتهى . وعلل ركن الإسلام القاضي أبو الحسن السعدي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لمحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن العتق وإن كان يقارن الإعتاق ، لكن العتق لا يزول ما لم يزل الرق مع العتق ، لا يجتمعان في محل واحد ، فيكون نزول العتق بعد زوال الرق فكان الطلاق بعد الحرية . وقيل في الجواب أنه يجوز أن يكون مراده بقوله بعد العتق أي معه كما أن مراده بقوله عتق مولاك وإياك ، أي بعد عتق مولاك إياك ، وقيل المعلق بالشرط كالمرسل عنده فيكون قول المولى عند الشرط عند حرة ، وقال الزوج طالق مقترنين في زمان واحد ويتأخر ثنتين عن الحرية ضرورة فيقعان عليها ، وهي حرة . م : ( فصار كالمسألة الأولى ) ش : وهي قوله أنت طالق ثنتين مع عتق مولاك إياك م : ( ولهذا تقدر عدتها بثلاث حيض ) ش : هذا إيضاح لقوله م : ( لتطلق بعد العتق ) ش : ، بيانه أن الطلاق صادف الحرية ، ولهذا تعتد بثلاث حيض ، فلو صادف الأمة لزمها الاعتداد بالحيضتين ، هكذا شرحه الأترازي ، ثم قال : وعلى هذا الاستدلال الذي أورده صاحب " الهداية " نظر ، لأن الاعتداد بثلاث حيض باعتبار أنها حرة زمان وجوب العدة كما في المسألة الأولى ، باعتبار أن الطلاق صادف الحرية ، انتهى . قلت : هذا الاستدلال هو الذي ذكره ثم نسبه لصاحب " الهداية " ثم نظر فيه ، ولم يذكره صاحب " الهداية " هنا على ما لا يخفى . م : ( ولهما ) ش : أي ولأبي حنيفة وأبي يوسف م : ( أنه ) ش : أي الزوج م : ( علق الطلاق بما علق به المولى العتق ) ش : وهو مجيء الغد م : ( ثم العتق يصادفها وهي أمة ) ش : أي والحال أنها أمة م : ( وكذا الطلاق ) ش : مصادفها وهي أمة م : ( والطلقتان تحرمان الأمة حرمة غليظة ) ش : فلا يملك الرجعة م : ( بخلاف المسألة الأولى ، لأنه علق التطليق بإعتاق المولى فيقع الطلاق بعد العتق على ما قررناه ) ش : أي في المسألة الأولى ، وهو أن الشرط مقدم على المشروط م : ( بخلاف العدة لأنه ) ش :
البناية شرح الهداية — صفحة 340 | العيني