وعدتها ثلاث حيض ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : زوجها يملك الرجعة عليها ؛ لأن الزوج قرن الإيقاع بإعتاق المولى حيث علقه بالشرط الذي علق به المولى العتق ، وإنما ينعقد المعلق سببا عند الشرط والعتق يقارن الإعتاق لأنه علته أصله علته ، أصله الاستطاعة مع الفعل فيكون التطليق مقارنا ، للعتق ضرورة
شرح
ش : لأنها حرمت عليه حرمة غليظة م : ( وعدتها ثلاث حيض ) ش : أي عدة الحرائر .
وهذه المسألة لا خلاف فيها على رواية أبي سليمان الجرجاني ، وفيها الخلاف على رواية أبي حفص الكبير ، أشار إليه بقوله م : ( وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف . وقال محمد زوجها يملك الرجعة ) ش : يعني لا تحرم حرمة غليظة . وللشافعي قولان ، لكن صورة المسألة عنده في العبد كما ذكرنا م : ( لأن الزوج قرن الإيقاع ) ش : أي إيقاع الطلاق م : ( بإعتاق المولى ، حيث علقه بالشرط الذي علق به المولى ) ش : ، وذلك أن الزوج أضاف الطلاق إلى زمان أضاف إليه المولى الإعتاق وهو مجيء الغد .
م : ( وإنما ينعقد المعلق سببًا عند الشرط ) ش : يعني المعلق إنما يكون سببًا للإيقاع عند وجود الشرط ، فكأنا مقترنين في السببية فحكمه أيضًا كذلك م : ( والعتق يقارن الإعتاق لأنه ) ش : أي لأن الإعتاق م : ( علته ) ش : أي علة العتق ، والعلة مع المعلول يقترنان عند الجمهور . وعند البعض يتعاقبان في العلة الشرعية ، والتصرفات الشرعية بمنزلة الجواهر م : ( أصله الاستطاعة مع الفعل ) ش : يعني الاستطاعة التي يحصل بها الفعل لا تسبق الفعل ، لأن الفعل معلول لها ، فيقترنان في الحكم ، لأنها لو سبقت لا يخلو إما أن تبقى إلى زمان وجود الفعل أولًا ، فيلزم في الأول قيام العرض بالعرض ، وفي الثاني يلزم حصول الفعل بلا قدرة ، وهو محال ، فكذا الإعتاق لا يستبق العتق ، لأن العتق معلوله .
م : ( فيكون التطليق مقارنًا للعتق ضرورة ) ش : لأن الإعتاق أيضًا مقارن بمجيء الغد ، لأن المقارن لمقارن الشيء مقارن لذلك الشيء لا محالة ، فالطلاق بعد العتق فاسد ، لأن الطلاق حكم التطليق لا يتأخر عنه ، والتطليق يقارن الإعتاق ، والإعتاق يقارن العتق ، والطلاق يقارن العتق ، كان المقارن للمقارن للشيء مقارن لذلك الشيء ، فكيف يقع بعده ، انتهى .
وقال الكاكي : لا يتضح قول محمد إلا أن يوصف حكم العلة بتأخر عن العلة كما هو مذهب البعض كما وصفه شمس الأئمة في مسألة أنت طالق مع عتق مولاك إياك . . . إلى آخره .
وقال تاج الشريعة : اختلف المشايخ في جواز تأخير المعلولات عن العلل الشرعية ، بعضهم قالوا لا يجوز ذلك ، وبعضهم جوزه ، لأن العلل الشرعية بمنزلة الجواهر على ما عرف ، فمحمد أخذ في الطلاق بجواز التأخر ، وفي العتق بالمقارنة .