يبقى شيء ، وهو أن كلمة " مع " للقران ، قلنا قد تذكر للتأخر كما في قَوْله تَعَالَى : { فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا } [ الشرح : 5 ] { إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا } [ الشرح : 6 ] الشرح الآية : 6 فحمل عليه بدليل ما ذكرنا من معنى الشرط .
ولو قال : إذا جاء غد فأنت طالق ثنتين ، وقال المولى : إذا جاء غد فأنت حرة ، فجاء الغد لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره
شرح
فإن قلت : كيف سمى المصنف إضافة الطلاق إلى زمان الإعتاق تعليقًا ، والمعلق غير مضاف . قلت : أجيب : بأنه سماها تعليقًا مجازًا لا حقيقة ، لأن التعليق توقيف الأمر على أمر بحرف الشرط ، فلما وجد توقف الطلاق على العتاق سماه تعليقًا ، وإن لم يذكر لحوق الشرط فصار كأنه قال أنت طالق إن أعتق مولاك .
م : ( يبقى شيء ) ش : أي إشكالًا م : ( وهو أن كلمة " مع " للقران ) ش : عند أرباب اللسان ، حاصل هذا أنه اعتذار عما ورد على كلامه ، حيث قال يكون الطلاق متأخرًا عن العتق فورد عليه بأن قال لا نسلم أنه متأخر عنه ، لأن كلمة مع للقران والصحبة ، فقال : سلمنا ذلك لكن م : ( قلنا : قد تذكر ) ش : أي لفظ مع م : ( للتأخر ) ش : مجازًا ، م : ( كما في قَوْله تَعَالَى : { فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا } [ الشرح : 5 ] { إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا } [ الشرح : 6 ] ش : ( الشرح : 5 ، 6 ) ، لأنه لا يمكن المعية بين العسر واليسر للتضاد بينهما ، فيحمل على التأخير ، وتحقيقه أن كلمة مع قد تذكر للاقتران في زمان الوجود ، وقد تذكر للاقتران في أصل الوجود كما في قَوْله تَعَالَى : { وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ } [ النمل : 44 ] ( النمل : 44 ) ، وكما في قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا } [ الشرح : 6 ] ( الشرح : 6 ) ، فلو كان المراد هو الأول يحرم حرمة غليظة ، ولو كان المراد هو الثاني لا يحرم ، والحرمة الغليظة لم تكن ثابتة فلا يثبت بالشك والاحتمال .
فإن قيل : ينقض هذا بما ذكر في " الجامع " بقوله لامرأته أنت طالق مع نكاحك ، حيث لم يصح ولم يصر معنى الشرط ، فينبغي أن يكون كذلك ، كما في قوله مع عتق مولاك - إلى آخره - بأن العدول عن حقيقة معنى القران باعتبار أنه ملك للتطليق تخييرًا تعليقًا ، فكان من ضرورة كلامه أن يحمل على معنى الشرط ، أما هاهنا لم يملك الطلاق ، والطلاق مع النكاح متنافيان ، فلا يلزم العدول عن معنى القران ، فيلغو ضرورة .
وقال الكاكي : وهذا الجواب لم يتضح لي لأنه تمليك بتعليق الطلاق بالنكاح ، فيمكن تصحيح كلامه على اعتبار معنى الشرط فينبغي أن يحمل عليه .
م : ( فيحمل عليه ) ش : أي إذا كان الأمر كذلك فيحمل لفظ مع علي التأخر ، كما في الآية الكريمة م : ( بدليل ما ذكرنا من معنى الشرط ) ش : لضرورة تصحيح الكلام .
[ قال الرجل لامرأته الأمة إذا جاء غد فأنت طالق ثنتين ]
م : ( ولو قال : إذا جاء غد فأنت طالق ثنتين ) ش : أي ولو قال الرجل لامرأته الأمة إذا جاء غد فأنت طالق ثنتين م : ( وقال المولى : إذا جاء غد فأنت حرة فجاء الغد لم تحل له حتى تنكح زوجًا غيره