والشرط ما يكون معدوما على خطر الوجود وللحكم تعلق به ، والمذكور بهذه الصفة والمعلق به التطليق لأن في التعليقات يصير التصرف تطليقا عند الشرط عندنا ،
وإذا كان التطليق معلقا بالإعتاق ، أو لعتق يوجد بعده ، ثم الطلاق يوجد بعد التطليق فيكون الطلاق متأخرا عن العتق ، فيصادفها وهي حرة فلا تحرم حرمة غليظة بالثنتين
شرح
م : ( والشرط ما يكون معدومًا على خطر الوجود ) ش : أي وقد علم أن الشرط ما يكون معدومًا ، ويكون على خطر الوجود والعتق والإعتاق بهذه المثابة شرط على خطر الوجود م : ( وللحكم تعلق به ) ش : أي وقد علم أيضًا أن للحكم تعلقًا بالشرط ؛ لأنه موقوف على وجود الشرط م : ( والمذكور ) ش : أي العتق م : ( بهذه الصفة ) ش : يعني معدوم على خطر الوجود وللحكم تعلق به ، فيكون شرطًا لأنه جعل التطليق متصلًا بالعتق ، وذلك التعلق إما أن يكون تعلق العلة بالمعلول أو الشرط بالمشروط ، والإعتاق والعتق لا يكون علة لتطليق الزوج ، وكذا تطليق الزوج لا يكون علة لإعتاق المولى والعتق الحاصل به والطلاق تعلق به ، وهو معنى قوله م : ( والمعلق به ) ش : أي العتق م : ( التطليق ) ش : لا الطلاق عندنا لما تقرر في الأصول أن أثر التطليق في منع السبب لا في منع الحكم .
م : ( لأن في التعليقات يصير التصرف معلقًا عند الشرط عندنا ) ش : بناء على أن الشرط عندنا غلبة العلة إلى زمان وجوده كما عرف في الأصول . وقال تاج الشريعة : قوله - لأن في التعليقات . . . إلى آخره - يعني أن المعلق بالشرط عندنا لا ينعقد سببًا ، والشرط يمنع الانعقاد ، وعند الشافعي يؤخر الحكم .
[ التطليق بعد الإعتاق أو العتق ]
م : ( وإذا كان التطليق معلقًا بالإعتاق أو العتق يوجد بعده ) ش : أي يوجد التطليق بعد الإعتاق أو العتق ، لأن المشروط مع الشرط يتعاقبان م : ( ثم الطلاق يوجد بعد التطليق فيكون الطلاق متأخرًا عن العتق ) ش : بالضرورة م : ( فيصادفها ) ش : أي يصادف الطلاق المرأة م : ( وهي حرة ) ش : أي والحال أنها حرة عند المصادفة م : ( فلا تحرم حرمة غليظة بالثنتين ) ش : أي التطليقتين . وعند الشافعي العتق والطلاق وقعا معا فلم يكن رجعيا في أظهر قوليه بعد وقوع الطلاق لكن عنده صورة المسألة فيما إذا قال العبد لامرأته أنت طالق مع عتق مولاي إياي ؛ لأن عنده اعتبار الطلاق بالرجال . وبه قال مالك وأحمد . وفي قول عنه يحرم حرمة غليظة ؛ لأن العتق لو تقدم وقوع الطلاق ، فصار كما لو طلقها اثنتين ثم عتق . وفي " الكافي " وذكر في " الهداية " لأنه علق التطليق بالعتق إلى آخره ، وهو مشكل ، لأنه أريد به الإعتاق هاهنا ، فاستعير الحكم عن علته ، ألا ترى إلى قوله : إياك - ولا تستعمل ذلك إلا في الفعل المتعدي ، قيل في جوابه ليس بمشكل ، لأنه لما علق التطليق بالإعتاق يلزم منه تعليقه بالعتق الحاصل من الإعتاق وقد بينا أن كل واحد يصلح شرطًا إذ كل منهما على خطر الوجود ، ويكون قوله مع عتق مولاك إياك مع العتق الحاصل من إعتاق مولاك إياك ، فلهذا أول المصنف قوله علق العتق بالإعتاق أو العتق .