تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
من وجه ولا من كل وجه وكذا إذا ملكته أو شقصا منه لا يقع الطلاق لما قلنا من المنافاة . وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يقع لأن العدة واجبة بخلاف الفصل الأول ، لأنه لا عدة هنالك حتى حل وطؤها له وإن قال لها وهي أمة لغيره أنت طالق ثنتين مع عتق مولاك إياك فأعتقها مولاها ملك الزوج الرجعة ؛ لأنه علق التطليق بالإعتاق أو العتق ، لأن اللفظ ينتظمهما ،
شرح
من وجه ) ش : العدة ، لأنها أثر من آثاره ، فلا يحنث مع وجود المنافي ، وإلا لكان ملك النكاح باقيًا من وجه ( ولا من كل وجه ) متعلقًا بقوله ولا بقاء . وقال الأكمل : وقيل لا من وجه يعني إذا ملك الشقص لا من كل وجه ، يعني إذا ملك اليمين الجمع ، وعلى هذا يتعلق بقوله مع المنافي ، انتهى . قلت : هذا القول الذي أشار إليه الأكمل بقوله وقيل هو قول الأترازي ، هكذا فسره في شرحه ، م : ( وكذا إذا ملكته ) ش : أي وكذا لا يقع الطلاق إذا ملكت المرأة الحرة زوجها وهو عبد بميراث أو غيره م : ( أو شقصًا منه ) ش : أي أو ملكت شقصًا من زوجها م : ( لا يقع الطلاق لما قلنا من المنافاة ) ش : بين المالكية والمملوكية . م : ( وعن محمد أنه يقع ) ش : أي الطلاق في الصورة الثانية لوجوب العدة عليها ، والطلاق يعتمد ملك النكاح أو قيام العدة ، ولهذا تجب العدة ، ولهذا لا يحل له وطؤها م : ( لأن العدة واجبة بخلاف الفصل الأول ) ش : وهو ما إذا ملك الزوج امرأته م : ( لأنه لا عدة هنالك ، حتى حل وطؤها له ) ش : أي لا عدة في حق مولاها الذي يملكها . وفي " الكافي " فإن قيل أليس أنه لا يجوز له التزويج ، وهذا دليل على الوجوب . قلنا : قد قالوا لا عدة عليها بدليل أنه لو زوجها من آخر جاز ، والصحيح أنه لا يجوز تزويجها من آخر فعلم أنه لا تجب العدة عليها في حق من استبرأها ، وفي حق غيره روايتان ، وهذا لأن العدة إنما تجب لاستبراء الرحم من الماء ، ويستحيل استبراء رحمها من ماء نفسه مع بقاء السبب الموجب لحل الوطء . م : ( وإن قال لها ) ش : أي ولو قال رجل لامرأته م : ( وهي أمة لغيره ) ش : أي والحال أنها أمة لغيره . م : ( أنت طالق ثنتين مع عتق مولاك إياك ) ش : أي إعتاق مولاك إياك فاستعير الحكم لعلة ، لأن العتق حكم الإعتاق ، والدليل عليه أنه قال بعده علق التطليق بالإعتاق أو بالعتق ، لأن الإعتاق يضاف حقيقة إلى المولى لا العتق م : ( فأعتقها ) ش : يعني م : ( مولاها ملك الزوج الرجعة ، لأنه علق التطليق بالإعتاق أو العتق ) ش : أي بالعتق الحاصل بإعتاق المولى م : ( لأن اللفظ ) ش : وهو قوله مع عتق مولاك م : ( ينتظمهما ) ش : أي ينتظم الإعتاق والعتق على طريق البدل لا الشمول ، لا ضيق المسافة لاستحالة الحقيقة والمجاز مرادين ، ولهذا يندفع قول الأترازي . ولنا في قوله : لأن اللفظ ينتظمهما نظر ، لأنه حينئذ يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز .