تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وإرادة الكل فيما طريقه طريق الإباحة كما ذكر ، والأصل في الطلاق هو الحظر ثم الغاية الأولى لا بد أن تكون موجودة لتترتب عليها الثانية ووجودها بوقوعها بخلاف البيع لأن الغاية فيه موجودة قبل البيع ، ولو نوى واحدة يدين ديانة لا قضاء ، لأنه محتمل كلامه لكنه خلاف الظاهر .
شرح
وليس الكلام فيه ، وإنما الكلام في الأقل والأكثر من كلام المتكلم ، والثلاث غير مذكورة فيه وقال الأكمل : قوله : أن المراد به الأكثر من الأقل إذا كان بينهما وذلك في قوله - من واحدة إلى ثلاث وقوله والأقل من الأقل معناه إذا لم يكن بينهما ، وذلك كما في قوله من واحدة إلى ثنتين - وعلى هذا سقط الاعتبار ، انتهى . وقد حاج أبو جعفر زفر حيث قال له كم سنك ، فقال سني ما بين ستين إلى سبعين ، فقال له أنت إذًا ابن تسع سنين ، فتحير زفر . وقال فخر الإسلام حاج الأصمعي زفر على باب الرشيد ، فقال له ما قولك في رجل قيل له ما سنك فقال ما بين ستين إلى سبعين أن يكون ابن تسع سنين . وقال : استحسن في مثل هذا ما ذكر لأبي يوسف ومحمد . وقال : الأترازي وجوابه أن المراد في العرف والعادة من قول الرجل سني ما بين العددين الذكورين ، ولا شك أن العدد الذي بينهما أكثر من ستين ، وما كان أكثر من ستين كيف يكون تسعة ، ولا يصح سؤال الأصمعي ، وكذا يقول زفر في قوله ما بين واحد إلى ثلاث أن المراد ما بين العددين ، وهذا ما ساعد به خاطري زفر في هذا العلم . م : ( وإرادة الكل ) ش : جواب عن قولهما يراد به الكل كما في قوله خذ من درهم إلى مائة ، تقديره أن إرادة الكل م : ( فيما طريقه طريق الإباحة كما ذكر ) ش : أي أبو يوسف ومحمد في قوله خذ من مالي م : ( والأصل في الطلاق الحظر ) ش : فلا يراد الكل حتى لا ينسد باب التدارك . م : ( ثم الغاية الأولى ) ش : جواب عن قول زفر ، ووجهه أنه لا تدخل الغايتان ، تقديره أن الغاية الأولى وهي الواحدة م : ( لا بد أن تكون موجودة لتترتب عليها الثانية ) ش : أي الغاية الثانية ، لأنه لا ثانية إلا بعد الأولى م : ( ووجودها بوقوعها ) ش : حاصله أن القياس ما قاله زفر أن الغاية لا تدخل تحت المغيا ، إلا أنه لا بد من إدخال الأولى ، لأنه أوقع الثانية قبل الأولى ، فدعت الضرورة إلى وجودها ، ووجودها بوقوعها . أما إيقاع الثانية يصح بلا إيقاع الثالثة ، فأخذنا فيه بالقياس . م : ( بخلاف البيع ) ش : هذا جواب عن قول زفر أن الحدين لا يدخلان في المحدود ، كما في قوله بعت من هذا الحائط ، فأجاب بقوله بخلاف البيع م : ( لأن الغاية فيه موجودة قبل البيع ) ش : فلم تقع الضرورة إلى إدخال الغاية في المغيا ، فبقيت الغاية خارجة عن المغيا على أصل القياس م : ( ولو نوى واحدة ) ش : يعني في قوله ما بين واحدة إلى ثلاثة ، أو في قوله من واحدة إلى ثلاث م : ( يدين ديانة ) ش : يعني يصدق ديانة م : ( لا ) ش : يصدق م : ( قضاء لأنه محتمل كلامه ، لكنه خلاف الظاهر ) ش : لما ذكرنا أن مثل هذا الكلام يستعمل لإرادة الأقل من الأكثر إلى آخره .