ولو نوى الظرف تقع واحدة لأن الطلاق لا يصلح ظرفا فيلغو ذكر الثاني . ولو قال : اثنتين في اثنتين ونوى الضرب والحساب فهي ثنتان ، وعند زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - ثلاث ، لأن قضيته أن يكون أربعا لكن لا مزيد في الطلاق على الثلاث . وعندنا الاعتبار للمذكور الأول على ما بيناه ، ولو قال أنت طالق من هنا إلى الشام فهي واحدة يملك الرجعة . وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - هي بائنة لأنه وصف الطلاق بالطول ؛ قلنا : لا بل وصفه بالقصر لأنه متى وقع في مكان وقع في الأماكن كلها . ولو قال : أنت طالق مكة أو في مكة فهي طالق في الحال في كل البلاد وكذلك لو قال : أنت طالق
شرح
جنده . وقال صاحب " الكشاف " لا تكون ( في ) بمعنى مع هاهنا ، إذ لو نوى كذلك لما قيل وادخلي جنتي ، وقال : على الحقيقة ، أي ادخلي في جملة عبادي .
م : ( ولو نوى الظرف تقع واحدة ، لأن الطلاق لا يصلح ظرفًا ) ش : لأن أحد العددين لا يصلح ظرفًا للآخر ، وبين الظرف والمظروف من الهيئة فاستعير له ، ولو نوى الظرف يقع واحدة ، لأن الطلاق معنى فقهي لا يصلح أن يكون ظرفًا للغير م : ( فيلغو ذكر الثاني ، ولو قال اثنتين في اثنتين ) ش : أي لو قال : أنت طالق اثنتين في اثنتين م : ( ونوى الضرب والحساب فهي ثنتان ) ش : وبه قال الشافعي في الأظهر م : ( وعند زفر ثلاث ) ش : يعني يقع ثلاث طلقات ، وبه قال الحسن ومالك والشافعي في وجه وأحمد م : ( لأن قضيته أن يكون أربعًا ) ش : بعرف الحساب م : ( لكن لا مزيد في الطلاق على الثلاث ، وعندنا الاعتبار للمذكور الأول على ما بيناه ) ش : يعني أن الضرب في تكثير الأجزاء لا في زيادة المضروب ، وعلى هذا الخلاف مسائل الإقرار بأن قال عشرة في عشرة ، أو درهم في دينار ، أو كر حنطة في كر شعير لم يكن عليه إلا المذكور أولًا عندنا ، إلا أن يقول الواو أو حرف مع فيلزمه جميع ذلك ، فحلفه القاضي بأنه ما أراد الجمع إذا ادعى الخصم الجميع ، كذا في " المبسوط " .
م : ( ولو قال : أنت طالق من هنا إلى الشام ) ش : قال الأترازي : الشأم بسكون الهمزة ناحية بلد . قلت : ليس كذلك بل هو اسم لصقع يجمع بلادًا كثيرة وأعظمها دمشق م : ( فهي واحد يملك الرجعة . وقال زفر : هي بائنة لأنه وصف الطلاق بالطول ) ش : هذا التفصيل فيه نظر ، فإنه لو قال : أنت طالق تطليقة واحدة ونص على الطول تقع رجعية عنده ، فيحتمل أن يكون عنه روايتان في المسألة ، ويحتمل أن يستفاد من قوله - هاهنا إلى الشأم - المبالغة في الطول والزيادة فيه . م : ( قلنا : لا بل وصفه بالقصر لأنه متى وقع في مكان وقع في الأماكن كلها ) ش : فلما خصه ببعض الأماكن يكون وصفًا له بالقصر ، والطلاق لا يحتمل الطول والقصر حقيقة ، وإنما يحتمل ذلك حكمًا ، والقصر من حيث الحكم هو الرجعي .
م : ( ولو قال أنت طالق بمكة أو في مكة فهي طالق في الحال في كل البلاد ، وكذا لو قال أنت طالق