تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
ولو قال : أنت طالق واحدة في ثنتين ولو نوى الضرب والحساب ، أو لم تكن له نية فهي واحدة . وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : تقع ثنتان لعرف الحسّاب وهو قول الحسن بن زياد - رَحِمَهُ اللَّهُ - . ولنا أن عمل الضرب أثره في تكثير الأجزاء لا في زيادة المضروب وتكثير أجزاء التطليقة لا يوجب تعددها ، فإن نوى واحدة وثنتين فهي ثلاث ، لأنه يحتمله ، فإن حرف الواو للجمع ، والظرف يجمع المظروف ، ولو كانت غير مدخول بها تقع واحدة كما في قوله واحدة وثنتين ، وإن نوى واحدة مع ثنتين تقع الثلاث ، لأن كلمة ( في ) تأتي بمعنى ( مع ) كما في قَوْله تَعَالَى : { فَادْخُلِي فِي عِبَادِي } [ الفجر : 29 ] ( الفجر الآية : 29 ) أي مع عبادي .
شرح
[ قال أنت طالق واحدة في ثنتين ولو نوى الضرب والحساب أو لم تكن له نية ] م : ( ولو قال : أنت طالق واحدة في ثنتين ولو نوى الضرب والحساب أو لم تكن له نية فهي واحدة ) ش : أي طلقة واحدة م : ( وقال زفر تقع ثنتان لعرف الحساب ) ش : بضم الحاء وتشديد السين جمع حاسب ، يعني هو معروف عندهم أن واحدة في ثنتين ثنتان م : ( وهو ) ش : أي قول زفر م : ( قول الحسن بن زياد ) ش : ومالك والشافعي في وجه . م : ( ولنا أن عمل الضرب أثره في تكثير الأجزاء لا في زيادة المضروب ) ش : أي فيما ليس له طول وعرض وعمق ، أما في الممسوحات يعني فيما له طول وعرض ، يكون لبيان تكثير المضروب ، فإنه لو زاد بالضرب في نفسه لم يبق أحد في الدنيا فقير لأنه يضرب ما مسكه من درهم في مائة ويضرب المائة في ألف ، فيصير مائة ألف . وقال الأكمل : الغرض إزالة كسر يقع عن القسمة ، فمعنى واحدة في ثنتين واحدة ذات جزأين . وقال الأترازي : وجه قول أصحابنا ، والضرب أثره في تكثير أجزاء المضروب لا في زيادة العدد ، والطلاق الذي له أجزاء كثيرة مثل الطلاق الذي له أجزاء قليلة ، ولهذا لو قال : لها أنت طالق نصف تطليقة وسدسها وثلثها لم يقع إلا واحدة ، وعلى هذا الخلاف إذا أقر وقال لفلان على عشرة دراهم في عشرة دراهم ونوى الحساب والضرب فعندنا يلزمه عشرة وعند زفر يلزمه مائة ، إلا أن ينوي الواو أو مع ، فحينئذ يلزمه جميع ذلك ، ويحلف بالله ما أردت الإقرار بذلك كله إذا كان الخصم يدعيه . م : ( وتكثير أجزاء التطليقة لا يوجب تعددها ) ش : كما لو قال : أنت طالق طلقة ونصفها وربعها وثمنها لم يقع إلا واحدة م : ( فإن نوى واحدة وثنتين فهي ثلاث ) ش : أي ثلاث تطليقات م : ( لأنه يحتمله ، فإن حرف الواو للجمع والظرف بجمع المظروف ) ش : لأن بينهما اتصالًا م : ( ولو كانت غير مدخول بها تقع واحدة ) ش : أي طلقة واحدة م : ( كما في قوله واحدة وثنتين ) ش : أي كما يقع واحدة في قوله لغير المدخول بها أنت طالق واحدة وثنتين . م : ( وإن نوى واحدة مع ثنتين ) ش : يعني قوله أنت طالق واحدة في ثنتين م : ( تقع الثلاث ) ش : أي ثلاث تطليقات م : ( لأن كلمة م : ( في ) ش : تأتي بمعنى م : ( مع ) ش : كما في قَوْله تَعَالَى { فَادْخُلِي فِي عِبَادِي } [ الفجر : 29 ] ( الفجر الآية : 29 ) م : ( أي مع عبادي ) ش : ويقال دخل الأمير في جنده ، أي مع