تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
واختلفوا في الظهر والبطن ، والأظهر أنه لا يصح لأنه لا يعبر بهما عن جميع البدن . وإن طلقها نصف تطليقة أو ثلثها كانت طالقا تطليقة واحدة لأن الطلاق لا يتجزأ ، وذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر الكل ، وكذا الجواب في كل جزء سماه لما بينا .
شرح
( المسد : الآية 1 ) أي نفسه . وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « على اليد ما أخذت حتى ترد » فلم لا يقع الطلاق باعتبار أنه يعبر عن الكل . قلنا : قد ذكر في " الإسراء " " والمبسوط " أراد به صاحب اليد على حذف المضاف ، وفي الآية أضاف الهلاك إلى اليد لأنه أراد رمي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالحجر ، فكان ذلك دليلًا على أن المراد به جميع البدن . ولو كان في عرف القوم عبارة عن البدن يقع الطلاق بإضافته إلى اليد . والطلاق يبنى على العرف ، حتى لو لم يكن في بلاد ذلك العرف لا يقع . ولهذا لو طلق النبطي بالفارسية يقع ، والعربي إذا تكلم به وهو لا يدري ما هو لم تطلق . وهو باب لا مناقشة فيه . م : ( واختلفوا في الظهر والبطن ) ش : يعني إذا قال ظهرك طالق أو بطنك طالق ، لأن الظهر والبطن في معنى الأصل ، إذ لا يتصور النكاح بدونهما ، ويعبر بالظهر عن الكل كما يقال فلان يقوي ظهرك ، وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « لا صدقة إلا عن ظهر غنى » م : ( والأظهر أنه لا يصح الطلاق ) ش : أي لا يقع الطلاق م : ( لأنه لا يعبر بهما ) ش : أي الظهر والبطن م : ( عن جميع البدن ) ش : . ولو قال : ظهرك أو بطنك علي كظهر أمي لا يكون مظاهرًا . [ طلقها نصف تطليقة ] م : ( وإن طلقها نصف تطليقة ) ش : بأن قال : أنت طالق نصف تطليقة م : ( أو ثلثها ) ش : أي أو قال أنت طالق ثلث تطليقة م : ( كانت طالقًا تطليقة واحدة لأن الطلاق لا يتجزأ وذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر الكل ) ش : هذا قول عامة العلماء . وقال ثقات القياس وربيعة الرأي لا يقع شيء بذلك النصف والجزء ثلث من ألف جزء من الطلاق م : ( وكذا الجواب في كل جزء سماه ) ش : يعني يقع واحدة ، وذلك كالعفو عن بعض القصاص يكون عفوًا عن الكل م : ( لما بينا ) ش : وهو أنه لا يتجزأ وذكر بعضه كذكر كله . ولو قال : أنت طالق نصفي تطليقة يقع واحدة لأنه أوقع أجزاء تطليقة واحدة ، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد . ولو قال لموطوءته أنت طالق نصف تطليقة وثلث تطليقة وربع تطليقة يقع ثلاث لأنه أوقع من كل تطليقة واحدة جزء ، فإنه نكر التطليقة في كل كلمة ، والنكرة إذا أعيدت نكرة كانت الثانية غير الأولى ، وفي غير الموطوءة يقع واحدة لأنها بانت بالأولى ، كما لو قال : أنت طالق وطالق ، ولو قال نصف تطليقة وثلثها وربعها يقع واحدة لأنه أضاف الأجزاء إلى تطليقة واحدة بحرف الكناية ، وهو ظاهر الرواية ، وهو الأصح .