في رواية ، يقال : دمه هدر ومنه النفس وهو ظاهر ، وكذا إن طلق جزءا شائعا منها مثل أن يقول نصفك طالق أو ثلثك طالق ، لأن الجزء الشائع محل لسائر التصرفات كالبيع وغيره ، فكذا يكون محلا للطلاق ، إلا أنه لا يتجزأ في حق الطلاق ، فيثبت في الكل ضرورة .
ولو قال : يدك طالق أو رجلك طالق لم يقع الطلاق ، وقال زفر والشافعي - رحمهما الله - : يقع ، وكذا الخلاف في كل جزء معين لا يعبر به عن جميع البدن .
شرح
فإنه لو غل بدم الإنسان يصح وأشار في كتاب العتاق أن إضافة الطلاق إلى الدم لا تصح فإنه لو قال : دمك حر لا يعتق ، وإنما قال من هذا القبيل لأن القدوري لم يذكر هذا .
م : ( يقال دمه هدر ) ش : يراد به أن نفسه هدر م : ( ومنه ) ش : أي ومن هذا القبيل م : ( النفس وهو ظاهر ) ش : لأن النفس عبارة عن الذات م : ( وكذا ) ش : أي وكذا يقع الطلاق م : ( إن طلق جزءًا شائعًا منها مثل أن يقول : نصفك طالق أو ثلثك طالق لأن الجزء الشائع محل لسائر التصرفات كالبيع وغيره ) ش : .
نحو الوصية م : ( فكذلك يكون محلًا للطلاق ، إلا أنه لا يتجزأ في حق الطلاق فيثبت في الكل ) ش : أي يثبت الطلاق في كل المرأة م : ( ضرورة ) ش : أي لأجل الضرورة ، وهو عدم إمكان التجزؤ .
[ قال يدك طالق أو رجلك طالق ]
م : ( ولو قال : يدك طالق أو رجلك طالق ، لم يقع الطلاق ، وقال زفر والشافعي : يقع ) ش : وبه قال مالك وأحمد . وفي السروجي : ولو أضاف الطلاق إلى يديها أو رجليها يقع عند بعض أصحابنا ، بخلاف اليد الواحدة ، وقال القاضي : الأشبه بمذهب أصحابنا أنه لو أراد باليد جميع البدن يقع .
وقال شمس الأئمة سبط بن الجوزي في " الإنصاف " : لو نوى باليد جميع البدن يقع م : ( وكذا الخلاف ) ش : أي بيننا وبين زفر والشافعي م : ( في كل جزء معين لا يعبر به عن جميع البدن ) ش : كالأصبع واليد والرجل ، وقد بقيت أعضاء لم تذكر وهي الأذن والحاجب والأنف والخد والصدر والثدي والسن والكتف والخاصرة والجنب والركبة والقدم والرئة والمرارة وغيرها مما يشبهها ، ويؤخذ حكمها مما تقدم .
وعند زفر والأئمة الثلاثة : يقع الطلاق في جميع ذلك إلا عند أحمد لا يقع في السن والظفر والشعر كقولنا ، وفي البسيط : لا يقع بالإضافة إلى الجنين وفضلاتها كالبول والمني واللبن والمخاط والدمع والعرق ، وفيه وجه أنه يقع إلا في الجنين ، والدمع قيل كالفضلات ومنهم من قطع بالوقوع به وفي الأعضاء الباطنة كالكبد والرئة والقلب ونحوها يقع ، وفي حياتها وروحها : يقع ، وسمنها وشحمها تردد ولا حياة في الشحم ، وفي الصفات كالحسن والقبح واللون لا يقع ولم يذكر الطول والعرض والقصر .