تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
ولا يحتاج فيه إلى النية ، ويكون رجعيا لما بينا أنه صريح الطلاق لغلبة الاستعمال فيه ، وتصح نية الثلاث ، لأن المصدر يحتمل العموم والكثرة لأنه اسم جنس فيعتبر كسائر أسماء الأجناس ، فيتناول الأدنى مع احتمال الكل ولا تصح نية الثنتين فيها ، خلافا لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - . هو يقول : إن الثنتين بعض الثلاث فلما صحت نية الثلاث ، صحت نية بعضها ضرورة ، ونحن نقول : نية الثلاث إنما صحت لكونها جنسا حتى لو كانت المرأة أمة تصح نية الثنتين باعتبار معنى الجنسية ، أما الثنتان في حق الحرة عدد ، واللفظ لا يحتمل العدد ، وهذا لأن معنى التوحد مراعى في ألفاظ الوحدان ، وذلك إما بالفردية أو الجنسية ، والمثنى بمعزل منهما .
شرح
م : ( ولا يحتاج فيه إلى النية ، ويكون رجعيًا لما بينا ، أنه صريح الطلاق لغلبة الاستعمال فيه ، وتصح نية الثلاث لأن المصدر يحتمل العموم والكثرة لأنه اسم جنس ) ش : يتناول القليل والكثير م : ( فيعتبر كسائر أسماء الأجناس فيتناول الأدنى ) ش : وهو الواحد م : ( مع احتمال الكل ولا تصح نية الثنتين فيها خلافًا لزفر ) ش : فإنه يقول : يصح نية الثنتين وبه قال الشافعي ومالك . م : ( هو ) ش : أي زفر م : ( يقول : إن الثنتين بعض الثلاث ، فلما صحت نية الثلاث ) ش : بالإجماع م : ( صحت نية بعضها ضرورة ) ش : لأن المصدر يحتمل الواحدة والاثنين ، ولهذا يصح أن يوصف به ، فتصح النية ، لأنه يحتمل لفظه . ويقول زفر : قال مالك والشافعي م : ( ونحن نقول ) ش : يعني في جواب زفر م : ( نية الثلاث إنما صحت لكونه جنسًا ) ش : أي لكون الثلاث جنسًا للطلاق من حيث العددية م : ( حتى لو كانت المرأة أمة تصح نية الثنتين باعتبار معنى الجنسية في حقها ) ش : لأن ذاك جنس طلاقها م : ( أما الثنتان في حق الحرة عدد ) ش : أي عدد محض لا واحد حقيقة ، ولا واحد اعتبارًا م : ( واللفظ ) ش : أي لفظ الاثنين م : ( لا يحتمل العدد ) ش : لعدم صدق حد العدد عليه . م : ( وهذا ) ش : أي كون اللفظ لا يحتمل العدد م : ( لأن معنى التوحد مراعى في ألفاظ الوحدان ) ش : بضم الواو جمع واحد ، قال الجوهري : الواحد أصل العدد ، والجمع وحدان مثل شاب وشبان ، ومراعاة التوحد إما باعتبار الذات كزيد وإما باعتبار النوع كرجل ، وإما باعتبار الجنس كالحيوان ، ولا تنوع في لفظ الطلاق . فلا بد من مراعاة التوحد فيه . م : ( وذلك ) ش : أي مراعاة التوحد يكون بأحد الأمرين م : ( إما بالفردية ) ش : بطريق الحقيقة أو بطريق الاعتبار ، وأشار إليه بقوله م : ( أو الجنسية ) ش : وهو بطريق الاعتبار كما قلنا إن صحة النية في الثلاث بقوله أنت طالق باعتبار أن الثلاث جنس طلاقها وهو واحد اعتبارًا عند تعدد الأجناس ، فصحت النية بالثلاث باعتبار أن الثلاث واحد لا باعتبار أنها عدد م : ( والمثنى بمعزل منهما ) ش : أي الاثنان بمعزل من الفردية والجنسية ، لأنه لم يوجد فيه معنى التوحيد لا بحسب الذات ولا بحسب الجنسية ، ومعنى بمعزل بعيد عنه . وقال ابن دريد : يقال أنا عن هذا الأمر