ولأن حل المحلية نعمة في حقها وللرق أثر في تنصيف النعم ، إلا أن العقدة لا تتجزأ فتكامل عقدتان . وتأويل ما روى أن الإيقاع بالرجال .
شرح
وقال أبو داود بعد أن أخرجه : هذا الحديث مجهول ، وقال الترمذي : حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث مظاهر بن أسلم ، لا يعرف له في العلم غير هذا الحديث . ونقل الذهبي في " ميزانه " تضعيف مظاهر عن أبي عاصم النبيل ويحيى بن معين وأبي حاتم والرازي والبخاري ، ونقل توثيقه عن ابن حبان .
قلت : التوثيق أقوى لأن الأصل في الراوي العدالة .
وأخرج ابن ماجة هذا الحديث عن ابن عمر مرفوعًا نحوه سواء ، ورواه البزار في " مسنده " والطبراني في " معجمه " والدارقطني في سننه " . وقال الدارقطني : تفرد به عمر بن مسيب وهو ضعيف لا يحتج بروايته والصحيح ما رواه نافع وسالم عن ابن عمر من قوله ، وأخرج الحاكم هذا من حديث ابن عباس ، وقال : الحديث صحيح ولم يخرجاه . وقال ذلك بعد أن خرج حديث عائشة ، وقال : مظاهر بن أسلم شيخ من البصرة ولم يذكره أحد من متقدمي مشايخنا .
وجه الاستدلال بهذا أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ذكر الأمة بلام التعريف ولم يكن ثمة معهود ، فكان للجنس ، وهو يقتضي أن يكون طلاق هذا الجنس اثنتين ، فلو كان اعتبار الطلاق بالرجال لكان بعض الإماء ثنتين ، ولم تبق اللام للجنس .
فإن قيل : يجوز أن يكون المراد بها الأمة تحت العبد علمًا بالحديثين .
أجيب : بأنه يقتضي أن تكون الهاء في عدتها عائدًا لها ، فيكون تخصيصًا لها بكون عدتها حيضتين ، إذ لا مرجع للضمير سواها ، وليس كذلك ، فإن عدة الأمة حيضتين سواء كان حرًا أو عبدًا بالاتفاق ، وفيه نظر لجواز أن يكون من باب الاستخدام ، ويكون المراد بالأمة أمة تحت عبد ، والضمير عائد إلى مطلق الأمة . والجواب أن ذلك خطابية لا يجري في مقام الاستدلال .
م : ( ولأن حل المحلية ) ش : أي حل أن تكون المرأة محلًا للنكاح م : ( نعمة في حقها ) ش : أي في حق المرأة ، لأنها تتوصل بذلك إلى دور النفقة والسكنى والازدواج وتحصين الفرج وغيرها م : ( وللرق أثر في تصنيف النعم ) ش : فيكون للحر أزيد منه للعبد ولا يملك العبد من التزوج أكثر من اثنتين ، فكذا في حق النساء ، فإنه لا يتزوج مع الحرة ولا بعد هذا ، كأنه جواب عما يقال لما كان حل المحلية نعمة في حق الحرة وجب تنصيفه في حق الأمة بتطليقة ونصف ، فأجاب بقوله م : ( إلا أن العقدة ) ش : أي التطليقة م : ( لا تتجزأ ) ش : أي لا يمكن تجزئتها م : ( فتكامل عقدتين ) ش : أي تطليقتين .
م : ( وتأويل ما روى ) ش : أي الشافعي م : ( أن الإيقاع بالرجال ) ش : يعني قوله الطلاق بالرجال