لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الطلاق بالرجال والعدة بالنساء » ، ولأن صفة المالكية كرامة ، والآدمية مستدعية لها ، ومعنى الآدمية في الحر أكمل ، فكانت مالكيته أبلغ وأكثر . ولنا قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « طلاق الأمة ثنتان وعدتها حيضتان » ،
شرح
ثنتين وتعتد بحيضتين ، وعند الأئمة الثلاث مالك والشافعي وأحمد : يطلق الحر الأمة ثلاثًا وتعتد بحيضتين ، ويطلق العبد الحرة ثنتين وتعتد بثلاث حيض ، حرر ذلك الرافعي وصاحب " الأنوار " وابن حزم عنهم .
م : ( لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « الطلاق بالرجال والعدة بالنساء » هذا الحديث غريب مرفوعًا ، ورواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " موقوفًا على ابن عباس ، ورواه الطبراني في " معجمه " موقوفًا على ابن مسعود . ورواه عبد الرزاق في " مصنفه " موقوفًا على عثمان ، وزيد بن ثابت ، وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - .
وجه الاستدلال به أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قابل الطلاق بالعدة على وجه يختص كل واحد منهما بجنس على حدة ، ثم اعتبار العدة بالنساء من حيث القدر ، فيجب أن يكون اعتبار الطلاق بالرجال من حيث القدر ، وتحقيقًا للمقابلة .
وأشار المصنف إلى تعليله بقوله م : ( لأن صفة المالكية ) ش : أي كون الشخص مالكًا م : ( كرامة ، والآدمية مستدعية لها ) ش : أي الكرامة بتكريم الله تعالى : { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ } [ الإسراء : 70 ] ( الإسراء : الآية 70 ) م : ( ومعنى الآدمية في الحر أكمل ) ش : فإن العبد يشتمل على جهة الآدمية والمالكية ، ولهذا يباع في الأسواق كما تباع الدواب والثياب ، وتجب القيمة في قتله ، كما في البهيمة م : ( فكانت مالكيته أبلغ وأكثر ) ش : وقال الأكمل : فإن قلت : الدليل أخص من المدعي إذ المدعي أن الطلاق بالزوج حرًا كان أو عبدًا ، والدليل يدل على أن الزوج إذا كان حرًا كان مالكًا .
قلت : إذا ثبت ذلك للحر ثبت للعبد لعدم القائل بالفصل .
م : ( ولنا قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « طلاق الأمة ثنتان وعدتها حيضتان » : ش : وهذا الحديث روي عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - ، أخرجه الترمذي وابن ماجة .