تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
باب إيقاع الطلاق الطلاق على ضربين : صريح وكناية . فالصريح قوله : أنت طالق ، ومطلقة ، وطلقتك ، فهذا يقع به الطلاق الرجعي ، لأن هذه الألفاظ تستعمل في الطلاق ولا تستعمل في غيره ، فكان صريحا ، وأنه يعقب الرجعة بالنص ، ولا يفتقر إلى النية ، لأنه صريح فيه ، لغلبة الاستعمال . وكذلك إذا نوى الإبانة لأنه قصد تنجيز ما علقه الشرع بانقضاء العدة فيرد عليه . ولو نوى الطلاق عن وثاق لم يديّن في القضاء .
شرح
[ باب إيقاع الطلاق ] [ أنواع الطلاق ] م : ( باب إيقاع الطلاق ) ش : ( أي هذا باب في بيان إيقاع الطلاق . ولما ذكر أصل الطلاق ووصفه شرع في بيان تنوعه من حيث الإيقاع على ما يجيء بيانه مفصلًا إن شاء الله تعالى . م : ( الطلاق ) ش : أي التطليق م : ( على ضربين : صريح ) ش : أي أحدهما : صريح وهو ما ظهر المراد به ظهورًا بينًا ، بحيث يسبق إلى فهم السامع مراده م : ( وكناية ) ش : أي والثاني كناية وهي ما لا يظهر المراد منه إلا بنية . ثم الطلاق لا يقع بمجرد العزم والنية عند أئمة العرب وأصحابهم ، وقال الزهري : يقع بمجرد العز والنية من التطليق . م : ( فالصريح قوله ) ش : أي قول الرجل لامرأته م : ( أنت طالق ومطلقة وطلقتك ، فهذا يقع به الطلاق الرجعي ) ش : أي الطلاق الرجعي م : ( لأن هذه الألفاظ تستعمل في الطلاق ولا تستعمل في غيره فكان صريحًا وأنه يعقب الرجعة بالنص ) ش : وهو قَوْله تَعَالَى : { وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ } [ البقرة : 228 ] ( البقرة : 228 ) سماه بعلًا فدل على أن الطلاق الرجعي لا يبطل الزوجية . فإن قلت : لفظ الرد يدل على زوال ملكه . قلت : أطلق اسم الرد بعد انعقاد سبب زوال الملك ، فيكون رد السبب من إثبات زوال الملك ، ويكون فسخًا للسبب ، ويطلق الرد على الفسخ كما يقال : رده بالعيب وأنه فسخ . م : ( ولا يفتقر إلى النية لأن صريح فيه لغلبة الاستعمال ) ش : أي على الطلاق ولا دلالة على البينونة ، وهذا بإجماع الفقهاء . وقال داود : يفتقر الصريح إلى النية لاحتمال غير الطلاق . قلت : هذا الاحتمال مرجوح ، فلا يعتبر نفي الاستعمال في الطلاق والنية في تعيين المبهم والإبهام فيه م : ( وكذا ) ش : أي وكذا يكون معقبًا للرجعة م : ( إذا نوى الإبانة ) ش : بلفظ الصريح م : ( لأنه قصد تنجيز ما علقه الشرع بانقضاء العدة فيرد عليه ) ش : كالوارث إذا قتل مورثه يحرم الميراث ، لأنه قصد تعجيل ما أخره الشرع . م : ( ولو نوى الطلاق عن وثائق ) ش : بفتح الواو وكسرها لغتان ، والأفصح الفتح ، يعني لو نوى الطلاق عن قيد م : ( لم يدين في القضاء ) ش : يعني لم يصدق قضاء . وفي المغرب : قولهم