لأنه خلاف الظاهر ، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى لأنه يحتمله . ولو نوى به الطلاق عن العمل لم يدين في القضاء ، ولا فيما بينه وبين الله تعالى ، لأن الطلاق لرفع القيد وهو غير مقيد بالعمل . وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يدين فيما بينه وبين الله تعالى لأنه يستعمل للتخليص . ولو قال : أنت مطلقة - بتسكين الطاء - لا يكون طلاقا إلا بالنية لأنها غير مستعملة فيه عرفا فلم يكن صريحا . قال : ولا يقع به إلا واحدة .
شرح
يدين أي يصدق م : ( لأنه خلاف الظاهر ) ش : أي لأن نية الطلاق عن وثائق خلاف الظاهر فلا يصدق قضاء م : ( ويدين فيما بينه وبين الله تعالى لأنه ) ش : أي لأن كلامه م : ( يحتمله ) ش : والله مطلع على نيته م : ( ولو نوى به ) ش : بقوله طالق م : ( الطلاق عن العمل لم يدين في القضاء ولا فيما بينه وبين الله تعالى ، لأن الطلاق لرفع القيد ، وهو غير مقيد بالعمل ) ش : بالتذكير . قال الأكمل : وهو قيد بتأويل الشخص أو الذات ، وليس بشيء ، بل الضمير يعود إلى القيد الذي يرفعه الطلاق وهو النكاح .
وقال الأترازي : وهو غير مقيد بالعمل بالنكاح فلا يصح بنية الطلاق عن العمل أصلًا ، لا قضاء ولا ديانة . والمعنى أي الزوج غير مقيد المرأة بالعمل فلا تصح نية الطلاق عن العمل أصلًا .
م : ( وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أن يدين فيما بينه وبين الله تعالى ) ش : هذه رواية رواها الحسن عن أبي حنيفة م : ( لأنه ) ش : أي لأن الطلاق م : ( يستعمل للتخليص ) ش : فكان معناه أنت مخلصة عن العمل ، وهذا إذا لم يصرح بذكره . أما إذا قال : أنت طالق من عمل كذا موصولًا صدق ديانة وقضاء رواية واحدة .
م : ( ولو قال : أنت مطلقة - بتسكين الطاء - لا يكون طلاقًا إلا بالنية ، لأنها غير مستعملة فيها عرفًا ، فلم يكن صريحًا ) ش : إذا لم يكن صريحًا كان كناية لعدم الواسطة ، والكناية تحتاج إلى النية . ولو قال بالطاء أي طالق لا يقع وإن نوى . ولو قال : أنت طالق من هذا القيد لم تطلق لأنه لم يرد به قيد النكاح .
ولو قال : أنت طالق ثلاثًا من هذا القيد طلقت ثلاثًا ولا يصدق في القضاء في ترك الطلاق لأنه لا يتصور رفع هذا القيد ثلاث مرات ، وإنما يرتفع ثلاث مرات قيد النكاح .
وفي " الذخيرة " : لو قال : أنت طالق من قيد أو غل أو عمل ذكر هذه المسألة في موضعين ، فأجاب في أحدهما : أن لا يقع في القضاء ، وأجاب في الأخرى أنه يقع في القضاء . وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لو قال : أنت طالق من هذا القيد أو من هذا العمل لم تطلق ، وإن قال : ثلاثًا تطلق ثلاثًا كما تقدم .
م : ( قال : ولا يقع به إلا واحدة ) ش : هذا من كلام القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - متصل بقوله : فهذا يقع به الطلاق الرجعي : أي لا تقع بكل واحد من الألفاظ الثلاث المذكورة إلا واحدة .