تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
واختيار الكرخي والطحاوي - رحمهما الله - أنه لا يقع وهو أحد قولي الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن صحة القصد بالعقل وهو زائل العقل ، فصار كزواله بالبنج والدواء . ولنا : أنه زال بسبب هو معصية ، فجعل باقيا حكما زجرا له ،
شرح
يقع طلاقه عندهما ، وعند محمد يقع . وفي الينابيع : لو سكر بالبنج والدواء لا يقع طلاقه بالإجماع ، كالنائم بخلاف ما لو شرب رأسه حتى زال عقله ، فإنه لا ينفذ تصرفاته ولا يجعل عقله باقيًا ، وإن كان زوال بمعصية لنذوره ولهذا لا يشرع فيه حد . ذكره في المحيط بخلاف زواله بالخمر ونحوه أي فاعتبر عقله باقيًا ، ووجب عليه الفرائض زجرًا له . م : ( واختيار الكرخي والطحاوي أنه ) ش : أي طلاق السكران م : ( لا يقع وهو أحد قولي الشافعي لأن صحة القصد بالعقل وهو زائل فصار كزواله بالبنج والدواء ) ش : ، أي كزوال العقل باستعمال البنج وشرب الدواء ، فإن فيهما لا يقع الطلاق بالاتفاق . وكذا إذا أكل الأفيون أو شرب لبن الرمكة فسكر به ، والبنج تعريب - بنك - قال في المغرب : وهو نبت له حب يسكر ، وقيل : يثبت ورقه وقشره وبزره . وفي " القانون " : هو سم يخلط العقل ويبطل الذكر ويحدث جنونًا وخناقًا . م : ( ولنا أنه زال بسبب هو معصية فجعل ) ش : أي عقله م : ( باقيًا حكمًا زجرًا له ) ش : أي عقوبة عليه . قيل في كلامه تسامح ، لأنه جعل العقل زائلًا بالسكر وليس كذلك عندنا لأنه مخاطب ولا خطاب بلا عقل بل هو مغلوب . وأجيب : بأن المغلوب كالمعدوم ، فلذلك أطلق عليه الزوال . ويقال : ولئن سلمنا أنه زوال ولكنه حاصل بسبب هو معصية فلم يؤثر في إسقاط ما بني على التكليف ، بل يجعل باقيًا زاجرًا وتنكيلًا ، ألا ترى أنه ألحق بالصاحي في حق وجوب القصاص ، وحد القذف حتى لو قتل أو قذف في هذه الحالة يجب القصاص وحد القذف ، فلأن يلحق بالصاحي فيما لا يسقط بالشبهة أولى . واعترض بوجهين أن شرب المسكر كسفر المعصية فما بال السفر صار سببًا للتخفيف دون شرب المسكر . والثاني : أنه لما جعل العقل باقيًا في الطلاق حكمًا زاجرًا له كانت الردة والإقرار بالحدود أولى لأن الزجر والعقوبة هناك أتم . وأجيب عن الأول : بأن الشراب نفسه معصية ليس فيه إن كان انفصال ولا جهة إباحة يصلح لإضافة التخفيف . وعن الثاني : بأن الركن في الردة الاعتقاد ، والسكران غير معتقد لما يقول فلا نحكم بردته ، لانعدام ركنها للتخفيف عليه بعد تقرر السبب ، وأما الإقرار بالحدود فإن السكران لا يثبت على شيء مما أقر به ، فيؤثر فيما يحتمل الرجوع .
البناية شرح الهداية — صفحة 301 | العيني