تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
فرارا من مؤن الولد ، فكان الزمان زمان رغبة ، فصار كزمان الحبل وطلاق الحامل يجوز عقيب الجماع ، لأنه لا يؤدي إلى اشتباه وجه العدة ، وزمان الحبل زمان الرغبة في الوطء لكونه غير معلق ، أو يرغب فيها لمكان ولده منها ، فلا تقل الرغبة بالجماع . ويطلقها للسنة ثلاثا يفصل بين كل تطليقتين بشهر ، عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - ، وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وزفر : لا يطلقها للسنة إلا واحدة ، لأن الأصل في الطلاق الحظر ، وقد ورد الشرع بالتفريق على فصول العدة والشهر في حق الحامل ليس من فصولها ، فصار كالممتد طهرها .
شرح
وبالقاف من أعلق المرأة إذا أحبلها وثلاثية علق ، يقال : علقته المرأة إذا حبلت علوقًا م : ( فرارًا ) ش : أي لأجل الفرار م : ( عن مؤن الولد ) ش : بضم الميم وفتح الهمزة جمع مؤنة م : ( فكان الزمان زمان رغبة ، فصار كزمان الحبل ) ش : وفي الذخيرة قيل : إذا كانت صغيرة يرجى منها الحيض والحبل فالأفضل أن يفصل بينهما بشهر . [ طلاق الحامل عقيب الجماع ] م : ( وطلاق الحامل يجوز عقيب الجماع ، لأنه لا يؤدي إلى اشتباه وجه العدة ، وزمان الحبل زمان الرغبة في الوطء لكونه ) ش : أي لكون الوطء م : ( غير معلق ) ش : أي غير محبل م : ( أو يرغب فيها ) ش : عطف على قوله في الوطء ، والضمير يرجع إلى الحامل يعني أن زمان الحبل زمن الرغبة في الوطء ، لأنه في حالة الحبل غير معلق ، وهو زمان الرغبة في الحامل م : ( لمكان ولده منها ) ش : أي لأجل حصول ولده من الحامل م : ( فلا تقل الرغبة بالجماع ) ش : لأن الولد داع إلى رغبة الرجل في أمه ، ولما كان زمان الرغبة لا يقع طلاقها عقيب الجماع . م : ( ويطلقها ) ش : أي الحامل م : ( للسنة ثلاثًا يفصل بين كل تطليقتين بشهر عند أبي حنيفة وأبي يوسف ) . م : ( وقال محمد وزفر : لا يطلقها للسنة إلا واحدة ، لأن الأصل في الطلاق الحظر ، وقد ورد الشرع بالتفريق على فصول العدة ) ش : لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } [ الطلاق : 1 ] ( الطلاق : الآية 1 ) ، وقال ابن عباس : أي الأطهار عدتهن ، ففي ذوات الأقراء ترقب على الأقراء ، وفي حق الآيسة والصغيرة على الأشهر ، لأن كل شهر فصل من فصول العدة في حقهن ، كالقرء في ذوات الأقراء م : ( والشهر في حق الحامل ليس من فصولها ) ش : أي من فصول العدة ، لأن مدة الحمل ، وإن طالت فهي طهر وحيض واحد حقيقة وحكمًا ، ألا ترى أن انقضاء العدة لا يتعلق . م : ( فصار كالممتد طهرها ) ش : فلا يكون محلًا لتفريق الثلاث ، لأن شهورها وإن امتدت فهو فصل واحد ، ولا تفرق التطليقات فيه . وقال محمد : بلغنا عن ابن مسعود وجابر بن عبد الله والحسن البصري أن الحامل لا تطلق أكثر من واحدة للسنة ، وقول الصحابي إذا كان فقيهًا يقدم على القياس ، هكذا في " المبسوط " وبقول محمد قال الشافعي ومالك وأحمد .