قال : ويجوز أن يطلقها ولا يفصل بين وطئها وبين طلاقها بزمان . وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يفصل بينهما بشهر لقيامه مقام الحيض . ولأن بالجماع تفتر الرغبة ، وإنما تتجدد بزمان وهو الشهر . ولنا أنه لا يتوهم الحبل فيها ، والكراهية في ذوات الحيض باعتباره ، لأن عند ذلك يشتبه وجه العدة ، والرغبة وإن كانت تفتر من الوجه الذي ذكر لكن تكثر من وجه آخر ، لأنه يرغب في وطء غير معلق
شرح
م : ( قال : ويجوز أن يطلقها ) ش : أي ويجوز أن يطلق الآيسة أو الصغيرة م : ( ولا يفصل بين وطئها وبين طلاقها بزمان ) ش : يعني لا يشترط الفصل بشهر بين وطئها وطلاقها ، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد وأبو ثور وأبي عبيد ، وهو قول الحسن وابن سيرين وطاوس وحماد بن سليمان وربيعة .
وقال شمس الأئمة : كان شيخنا يقول : هكذا إذا كانت الآيسة لا يرجى منها الحيض والحبل ، وأما إذا كانت صغيرة لا يرجى منها الحيض والحبل فالأفضل الفصل بين جماعها وطلاقها بشهر ، ولا منافاة بينه وبين قول المصنف ، لأن الأفضلية لا تنافي الجواز .
م : ( وقال زفر : يفصل بينهما بشهر لقيامه مقام الحيض ) ش : فيمن تحيض ، وفيها يفصل بين طلاقها ووطئها بحيضة ، فكذا هنا بشهر م : ( ولأن بالجماع تفتر الرغبة ) ش : فكانت بمنزلة ذات الأقراء إذا جومعت في الطهر م : ( وإنما تتجدد ) ش : أي الرغبة م : ( بزمان ) ش : فلا بد منه ، وهو الشهر .
م : ( ولنا أنه ) ش : أي أن الشأن م : ( لا يتوهم الحبل فيها ) ش : أي في التي نحن فيها من الآيسة والصغيرة م : ( والكراهية ) ش : أي كراهية الطلاق بعد الجماع م : ( في ذوات الحيض باعتباره ) ش : أي باعتبار الحبل م : ( ولأن عند ذلك ) ش : أي كراهية الطلاق بعد الجماع م : ( في ذوات الحيض باعتباره ) ش : أي باعتبار الحبل م : ( ولأن عند ذلك ) ش : أي عند توهم الحبل م : ( يشتبه وجه العدة ) ش : أي وجه عدتها ، فلا يدري أنها حامل فتعتد بالقراء ، أو حامل فتعتد بوضع الحمل .
م : ( والرغبة وإن كانت تفتر من الوجه الذي ذكر ) ش : هذا جواب عن قول زفر ، وإنما تتجدد الرغبة وإن كانت تفتر من وجه . فأجاب بقوله : والرغبة وإن كانت تقل ، من القلة من الوجه الذي ذكره زفر ، ويجوز أن يكون على صيغة المجهول أي من الوجه الذي ذكره الآن م : ( لكن تكثر من وجه آخر ) ش : أي ولكن تكثر الرغبة من وجه آخر لا يقال إذا تعارض دليل كثرة الرغبة مع دليل فتور الرغبة ، يتساقطان لأنا نقول : لا يلزم من زوال كثرة الرغبة زوال أصل الرغبة فيكون الإقدام على الطلاق في زمان الرغبة .
والذي يظهر لي أن المصنف أجاب عنه بقوله م : ( لأنه يرغب في وطء غير معلق ) ش : أنه يترجح جهة الرغبة بكون الوطء غير معلق ، بضم الميم وسكون العين المهملة وكسر اللام ،