تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ولهما أن الإباحة لعلة الحاجة والشهر دليلها ، كما في حق الآيسة والصغيرة ، وهذا لأنه زمان تجدد الرغبة على ما عليه الجبلة السليمة ، فصلح علما ودليلا ، بخلاف الممتد طهرها لأن العلم في حقها إنما هو الطهر ، وهو مرجو فيها في كل زمان ، ولا يرجى مع الحبل . وإذا طلق الرجل امرأته في حالة الحيض وقع الطلاق ، لأن النهي عنه لمعنى في غيره ، وهو ما ذكرناه فلا تنعدم مشروعيته ، ويستحب له أن يراجعها لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
شرح
م : ( ولهما ش : أي ولأبي حنيفة وأبي يوسف م : ( أن الإباحة ) ش : أي إباحة الطلاق م : ( لعلة الحاجة ) ش : أي باعتبار الحاجة م : ( والشهر دليلها ) ش : أي دليل الحاجة في حق الحامل م : ( كما في حق الآيسة والصغيرة ) ش : أي كما أنها دليل الحاجة في حقهما ، لأن مدة الحمل مدة كاملة ، ولهذا يلزمها الحد وأحكام العدة ، فكانت كالشهور في حقهما م : ( وهذا ) ش : أي كون الشهر دليلًا في حق الآيسة والصغيرة م : ( لأنه ) ش : أي لأن الشهر م : ( زمان تجدد الرغبة على ما عليه الجبلة السليمة ) ش : إنما قال هذا لأن الشخص ربما لا يرغب في المرأة في أكثر من شهرين أو ثلاث بآفة عارضة في ذاته . أما الشخص السليم عن الآفة فلا بد أن يجدد الرغبة في المرأة في شهر فصلح للشهر دليلًا على الحاجة . م : ( فصلح ) ش : أي الشهر م : ( أن يكون علمًا ودليلًا ) ش : على وجود الحاجة والحكم يدار على دليلها ، فإذا وجد وجه على ما أبيح لأجله الطلاق ، فيكون نكاحًا مباحًا م : ( بخلاف الممتد طهرها ) ش : هذا جواب عن قياس قول محمد ، بيانه هو قوله م : ( لأن العلم في حقها ) ش : أي لأن العلم على الحاجة في حقها م : ( هو الطهر ) ش : بعد الحيض ، يعني تجدد طهر يعقبه الحيض م : ( وهو ) ش : أي تجدد الطهر م : ( مرجو فيها في كل زمان ) ش : لأنه يمكن أن تحيض فتطهر ، لأنها ليست يائسة ولا صغيرة م : ( ولا يرجى ) ش : أي تجدد الطهر م : ( مع الحمل ) ش : لأن الحامل لا تحيض ، فإذا رأت دمًا لا يعتبر حيضها . [ طلق الرجل امرأته في حالة الحيض ] م : ( وإذا طلق الرجل امرأته في حالة الحيض وقع الطلاق ) ش : ويأثم بإجماع الفقهاء ، وعند الشيعة وابن علية وهشام بن الحكم والظاهرية لا يقع م : ( لأن النهي عنه ) ش : أي عن الطلاق في حالة الحيض م : ( المعنى في غيره ، وهو ما ذكرناه ) ش : وهو تطويل العدة ولاشتباه أمر العدة أوصله بالتدارك م : ( فلا تنعدم مشروعيته ) ش : لأن النهي إذًا لمعنى في غيره لا يعدم المشروعية كما عرف في الأصول ، قيل : المراد بالنهي هاهنا المستفاد من ضد الأمر المذكور من قَوْله تَعَالَى : { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } [ الطلاق : 1 ] ( الطلاق : الآية 1 ) ، أي لإظهار عدتهن . وقيل : المراد بالنهي قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا } [ البقرة : 231 ] ( البقرة : الآية 231 ) . م : ( ويستحب ) ش : أي للرجل الذي طلق امرأته في حالة الحيض م : ( أن يراجعها ) ش : هذا لفظ القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ، وقال محمد في " الأصل " : وينبغي أن يراجعها م : ( لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - )