تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
حتى يقدر الاستبراء في حقها بالشهر وهو بالحيض لا بالطهر ، ثم إن كان الطلاق في أول الشهر تعتبر الشهور بالأهلة ، وإن كان في وسطه فبالأيام في حق التفريق وفي حق العدة ، كذلك عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وعندهما يكمل الأول بالأخير ، والمتوسطان بالأهلة ، وهي مسألة الإجارات .
شرح
قول بعض مشايخنا ، حيث قالوا : الشهر في التي لا تحيض يقوم مقام الحيض والطهر جميعًا ، وإليه ذهب " صاحب الينابيع " وغيره ، وقال شمس الأئمة : ظن بعض أصحابنا أن الشهر في حق التي لا تحيض بمنزلة الحيض ، والطهر في حق التي تحيض ، وليس كذلك ، بل الشهر في حقها بمنزلة الحيض في حق التي تحيض م : ( حتى يقدر الاستبراء في حقها بالشهر ) ش : أي في حق الأمة التي لا تحيض من صغر أو كبر . م : ( وهو ) ش : أي الاستبراء م : ( بالحيض لا بالطهر ) ش : وقال الكاكي وغيره : اختلاف أصحابنا يظهر في حق إلزام الحجة على البعض بإجماعهم ، لأن الاستبراء يكتفي بالحيض ، وعلى أن الشهر يقوم مقام الحيض ، إذ التبع خلف الأصل بحاله لا بذاته . فإن قيل : لما قام الشهر مقام الحيض ينبغي أن يكون الطلاق الثاني في الشهر الثاني في حالة الحيض . قلنا : قد ذكرنا أن الخلف يتبع الأصل بحاله لا بذاته ، وذات الشهر طهر ، والشهر أقيم الحيض في حكم خاص ، وهو انقضاء العدة لا في جميع الأحكام ، ألا ترى أن الطلاق بعد الجماع في ذوات الأقراء حرام ، والآيسة والصغيرة لا تحرم ، وكذا الطلاق الثاني . م : ( ثم إن كان الطلاق في أول الشهر ) ش : يعني إن كان إيقاع الطلاق في أول الشهر م : ( تعتبر الشهور بالأهلة ) ش : أي يعتبر الشهور القائمة مقام الحيض بالأهلة كاملة كانت أو ناقصة م : ( وإن كان ) ش : أي الإيقاع م : ( في وسطه ) ش : أي في وسط الشهر م : ( فبالأيام ) ش : أي فيعتبر بالأيام م : ( في حق التفريق ) ش : أي في تفريق الطلاق على الأشهر بالإجماع ، فيحتسب كل شهر ثلاثون يومًا في حق إيقاع الطلاق . م : ( وفي حق العدة كذلك عند أبي حنيفة ) ش : لا يحكم بانقضاء العدة إلا بتمام تسعين يومًا من وقت الطلاق م : ( وعندهما يكمل الشهر الأول بالأخير ) ش : أي يكمل الشهر الأول بالشهر الأخير بالأيام م : ( والمتوسطان بالأهلة ) ش : أي ويكمل المتوسطان وهما ما بين الأول والأخير بالأهلة ، لأن الأصل في الأشهر الأهلة م : ( وهي مسألة الإجارات ) ش : أي المسألة المذكورة مثل مسألة الإجارات على الخلاف المذكور إذا استأجر دارًا شهورًا معلومة أو سنة في خلال الشهر ، فعند أبي حنيفة تكون السنة ثلاثمائة وستين يومًا ، وعندهما يكمل الأول بالأخير وما بينهما معتبر بالأهلة ، وعلى هذا الأجل في البيع .