وهو العدة ، ودفعا لضرر تطويل العدة . قال : فإذا طهرت وحاضت ثم طهرت فإن شاء طلقها ، وإن شاء أمسكها ، قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : وهكذا ذكر في " الأصل " ، وذكر الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يطلقها في الطهر الذي يلي الحيضة الأولى . قال أبو الحسن الكرخي ما ذكر الطحاوي قول أبي حنيفة ، وما ذكر في " الأصل " قولهما ووجه المذكور في " الأصل " أن السنة أن يفصل بين كل طلاقين بحيضة ، والفاصل هاهنا بعض الحيضة ، فتكمل بالثانية ولا تتجزأ ، فتتكامل . وجه القول الآخر أن أثر الطلاق قد انعدم بالمراجعة ، فصار كأنه لم يطلقها في الحيض ، فيسن تطليقها في الطهر الذي يليه .
شرح
الطلاق في حالة الحيض م : ( وهو ) ش : أي أثره هو م : ( العدة ) ش : أي أثر الطلاق الذي هو سببه هو العدة م : ( ودفعًا لضرر تطويل العدة ) ش : أي ولأجل رفع الضرر بطول العدة عليها يرفعها بالمراجعة .
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : م : ( فإذا طهرت ) ش : أي بعد المراجعة م : ( وحاضت ثم طهرت ، فإن شاء طلقها ، وإن شاء أمسكها قال ) ش : أي المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( هكذا ذكر في الأصل ) ش : أي هكذا ذكر محمد في " المبسوط " ، لأنه قال فيه : فإذا طهرت من حيضة أخرى طلقها واحدة قبل الجماع . وهذا يدل على أن الطهر الذي يقع في الطلاق هو الطهر الذي بعد حيضة أخرى ، لا الطهر بعد حيضة أوقع فيها الطلاق . قال المصنف : م : ( وذكر الطحاوي أنه يطلقها في الطهر الذي يلي الحيضة الأولى . قال أبو الحسن الكرخي ما ذكره الطحاوي قول أبي حنيفة ، وما ذكره في الأصل قولهما ) ش : أي قول أبي يوسف ومحمد . وفي " الكافي " : هو ظاهر الرواية عن أبي حنيفة ، وبه قال الشافعي في المشهور عنه ومالك وأحمد ، وما ذكره الطحاوي برواية عن أبي حنيفة . وبه قال الشافعي في وجه .
م : ( ووجه المذكور في الأصل أن السنة أن يفصل بين كل طلاقين بحيضة ، والفاصل هاهنا بعض الحيضة فتكمل بالثانية ولا تتجزأ ) ش : أي الحيضة الثانية م : ( فتتكامل . وجه القول الآخر ) ش : أراد به ما ذكره الطحاوي م : ( أن أثر الطلاق قد انعدم بالمراجعة ، فصار كأنه لم يطلقها في الحيض ، فيسن تطليقها في الطهر الذي يليه ) ش : أي يلي الحيض .
واعلم أن المصنف بين وجه القولين المذكورين بالمعاني الفقهية ، ولم يرجع إلى الحديث المروى في الباب ، لأن كل واحدة من الروايتين مروية في الحديث . فروى البخاري بإسناده إلى نافع « عن عبد الله بن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لعمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مر ابنك فليراجعها . . . » الحديث ، وقد ذكرناه عن قريب ، وهذا يدل على رواية الأصل . وروى الترمذي في " جامعه " بإسناده إلى سالم « عن ابن عمر أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قال : مره فليراجعها »
الحديث .