تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
لعمر : « مر ابنك فليراجعها » ، وقد طلقها في حالة الحيض ، وهذا يفيد الوقوع والحث على الرجعة ، ثم الاستحباب . وقول بعض المشايخ . والأصح أنه واجب عملا بحقيقة الأمر رفعا للمعصية بالقدر الممكن برفع أثره
شرح
ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : ( لعمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مر ابنك فليراجعها ) ش : هذا الحديث أخرجه الأئمة الستة « عن عبد الله بن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أنه طلق امرأته وهي حائض ، فسأل عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مره فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر " . م : ( فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرًا قبل أن يمسها فتلك العدة التي أمر الله تعالى . » وفي لفظ البخاري ومسلم « أنه طلق امرأته تطليقة واحدة وهي حائض » . قوله : مره أي مر من أمر يأمر أمرًا ، بهمزتين ، فحذفت الهمزة التي هي فاء الفعل للاستثقال ، واستغنى عن همزة الوصل فحذفت أيضًا ، فصار مر على وزن عل والكاف في قوله : ابنك خطابًا لعمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وابنه عبد الله . م : ( وقد طلقها ) ش : الواو للحال ، أي والحال أن ابن عمر قد كان طلق امرأته م : ( في حالة الحيض ) ش : وكان طلقها واحدة كما في الذي ذكرناه م : ( وهذا ) ش : إشارة إلى قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " فليراجعها " م : ( يفيد الوقوع ) ش : أي وقوع الطلاق إذ لا يتصور الرجعة بدون الوقوع م : ( والحث ) ش : أي ويفيد الحث م : ( على المراجعة ) ش : أي على أن يراجعها . م : ( ثم الاستحباب ) ش : أي استحباب الرجعة م : ( وقول بعض المشايخ ) ش : وبه قال الشافعي وأحمد م : ( والأصح أنه ) ش : أي أن المراجعة أو الرجعة ذكر الضمير على تأويل الرجوع م : ( واجب عملًا بحقيقة الأمر ) ش : لأن مطلق الأمر للوجوب حقيقة . قال الأترازي : قال " صاحب الهداية " والأصح أنه واجب ، ولأن فيه نظر محمدًا لم يذكر في الأصل لفظ الوجوب ، بل قال : ينبغي له أن يراجعها . قال في " الأصل " : وإذا طلق الرجل امرأته وهي حائض فقد أخطأ السنة ، والطلاق واقع عليها ، فينبغي أن يراجعها ، وشمس الأئمة نقل في " المبسوط " لفظ محمد كذلك ، ولم يذكر الوجوب ، ثم قال الأترازي : نعم يحتمل أن تكون الرجعة واجبة ، لأن الأمر بالمراجعة مطلق ، ومطلق الأمر يدل على الوجوب انتهى ، قلت : أراد الأترازي بقوله : التصرف فقط ، إذ لا حاجة للتنظير فيه ولا للاعتذار بعد ذلك . م : ( ورفعًا للمعصية ) ش : أي ولأجل رفع المعصية لأن إيقاع الطلاق في الحيض معصية والسبيل في رفع المعاصي برفعها م : ( بالقدر الممكن ) ش : أي بقدر ما أمكن كالبيع الفاسد ، والنكاح الفاسد م : ( برفع أثره ) ش : أي يرفع أثر المعصية ، وذكر الضمير على تأويل العصيان والمعصية