جهالة الجنس ، لأنه لا وسط له ، لاختلاف معاني الأجناس ، وبخلاف البيع ، لأن منشأه على المضايقة والمماكسة . أما النكاح فمبناه على المسامحة ، وإنما يتخير ، لأن الوسط لا يعرف إلا بالقيمة ، فصارت أصلاً في حق الإيفاء ، والعبد أصل تسميته فيتخير بينهما .
شرح
جهالة الجنس ، لأنه لا وساطة له ، لاختلاف معاني الأجناس ) ش : جهالة الجنس ، لأنه لا وساطة له ، لاختلاف التزويج على دابة أو حيوان ، حيث لا يمكن ذلك . لأنه ليس لهما طرفان ، حتى يكون لهما وسطه ، وهي معنى قوله لا وساطة له ، لأن الجنس يشتمل على أنواع ، وليس بعض النوع أولى من البعض بالإرادة ، فصارت الجهالة فاحشة وفسدت به التسمية فوجب مهر المثل .
م : ( وبخلاف البيع ) ش : جواب عن قوله : - ما لا يصلح ثمناً لا يصلح مسمى في النكاح - وتقديره أن قياس الشافعي للوجهين المذكورين على البيع غير صحيح م : ( لأن منشأه ) ش : أي منشأ البيع م : ( على المضايقة ) ش : بين المتبايعين ، لأن كلاً منهما يضيق على الآخر في أمور العقد .
م : ( والمماكسة ) ش : فسرها الأكمل بقوله أي المنازعة ، وفسره الأترازي بقوله : والمماكسة المجادلة ، وفي " المغرب " : المماكسة من المكس في البيع ، وهو استنقاص الثمن من باب ضرب ، والمكس أيضاً الجناية ، وهو فعل المماكس العشار ، منه : لا يدخل صاحب مكس الجنة .
م : ( أما النكاح فمبناه على المسامحة ) ش : أي المساهلة فلا يفسد بالجهالة ما لم يفحش م : ( وإنما يتخير ) ش : أي الزوج بين أداء الوسط ، وبين أداء قيمته م : ( لأن الوسط لا يعرف إلا بالقيمة ، فصارت أصلاً في حق الإيفاء ) ش : وتفسير قيمة الوسط بقدر الغلاء ، والرخص عندهما وهو الصحيح ، وعليه الفتوى ، وإنما قدر أبو حنيفة بأربعين ديناراً في السود ، وفي البيض بخمسين ديناراً بالمشاهد في زمانه ، وهما بنيا على الأوقات والأمكنة كلها ، والأمر على ما قالا : إن القيمة تختلف باختلاف الغلاء والرخص .
م : ( والعبد أصل تسميته ) ش : أي من حيث التسمية ، هذا إذا ذكر مطلقاً ، ولم يضف إلى نفسه ، أما لو أضافه إلى نفسه بأن قال : تزوجتك على عبدي ، فليس له أن يعطي القيمة ، لأن الإضافة من أسباب التعريف ، كالإشارة . ولو كان مشاراً إليه ليس له أن يعطي القيمة هكذا هاهنا ، كذا في المحيط وغيره م : ( فيتخير بينهما ) ش : أي بين أداء القيمة وبين أداء العبد للوسط ، حتى تجبر المرأة على القبول بأيهما ، وقال زفر ، ومالك ، وأحمد : لا تجبر على القبول ، وقال القاضي من الحنابلة : تجبر المرأة على قبولها إن سمى عبداً وسطاً أو جيداً ، أو ردها كقولنا .
وفي " الذخيرة " : الوسط في زماننا أدون الترك وأرفع السود ، وفي الوسط في بلادهم السندي ، لأن الخادم عندهم أنواع ثلاثة : رومي ، وسندي ، وحبشي ، قال : فالأعلى الرومي والأدنى الحبشي والوسط السندي ، وفي بلادنا : التركي والصقلي والهندي ، فالوسط الصقالبة .