تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يجب مهر المثل في الوجهين جميعا ، لأن عنده ما لا يصلح ثمنا في البيع لا يصلح مسمى في النكاح ، إذ كل واحد منهما معاوضة . ولنا : أنه معاوضة مال بغير مال فجعلنا التزام المال ابتداء ، حتى لا يفسد في أصل الجهالة كالدية والأقارير ، وشرطنا أن يكون المسمى مالا وسطه معلوم ، رعاية للجانبين ، وذلك عند إعلام الجنس ، لأنه يشتمل على الجيد ، والرديء ، والوسط ذو حظ منهما ، بخلاف
شرح
تكلم الشراح في هذا الموضع ، وأطالوا الكلام ، وملخصه أن المصنف سمى الفرس والحمار جنساً وليس كذلك ، بل هما نوع من الحيوان ، كما عرف في موضعه . والجواب على ذلك : أن المصنف أراد بالجنس ما هو مصطلح الفقهاء ، وهو النوع باصطلاح غيرهم ، ثم في المسألة الأولى صحت التسمية ويجب الوسط ، وفي المسألة الثانية لا تصح التسمية للجهالة الفاحشة ، ويلزم مهر المثل ، وبه قال مالك وأحمد م : ( وقال الشافعي : يجب مهر المثل في الوجهين جميعاً ، لأن عنده ما لا يصلح ثمناً في البيع ، لا يصلح مسمى في النكاح ) ش : قال الشافعي : الحكم في الوجهين المذكورين على البيع ، لأن النكاح عقد معاوضة كالبيع م : ( إذ كل واحد منهما معاوضة ) ش : . م : ( ولنا أنه معاوضة مال بغير مال ) ش : لأنه التزام المال ابتداء بغير عوض ، وهو معنى قوله : م : ( فجعلنا التزام المال ابتداء ، حتى لا يفسد في أصل الجهالة ) ش : المستدركة في الوصف م : ( كالدية ) ش : فإن الشرع جعل فيها مائة من الإبل ، غير موصوفة . م : ( والأقارير ) ش : هو جمع إقرار ، فإنه يلزم فيها مال من غير أن يكون في مقابلها عوض مالي م : ( وشرطنا أن يكون المسمى مالا وسطه معلوم ) ش : قال الكاكي : هذا جواب سؤال مقدر ، وهو أن يقال : لا أشبه عقد النكاح بالإقرار في كونه التزام مال ابتداء ، وينبغي أن تصح التسمية فيما إذا سمى الحيوان ، ولم يبين نوعه كما لو أقر بشيء ، يصح الإقرار ويلزمه البيان . فقال : وشرطنا أن يكون المسمى بالأوسط معلوم وسطه مبتدأ ، ومعلوم خبره ، والجملة صفة لقوله : مالا والوسط بفتح السين ، وأصله أن يكون اسماً من جهة أنه أوسط الشيء ، وأفضله وخياره ، وقد يأتي صفة كوسط المرعى خير من طرفيه ، ووسط الدابة للركوب خير من طرفيها ، وهنا أيضاً كذلك ، لأنه اسم لما بين طرفي الشيء ، والوسط بالسكون فهو ظرف لا اسم ، يعني بين ، يقال : جلست وسط القوم أي بينهم م : ( رعاية للجانبين ) ش : يعني جانب الزوج ، وجانب المرأة ، كما في الزكاة يراعى ذلك لجانب الغني والفقير . م : ( وذلك عند إعلام الجنس ، لأنه يشتمل على الجيد والرديء ، والوسط ذو حظ منهما ) ش : يعني من الجيد والرديء ، لأن الوسط بالنسبة إلى الرديء جيد ، وبالنسبة إلى الجيد رديء م : ( بخلاف