قال : وعليها العدة في جميع هذه المسائل احتياطا ، استحسانا لتوهم الشغل والعدة حق الشرع والولد ، فلا تصدق في إبطال حق الغير بخلاف المهر ؛ لأنه مال لا يحتاط في إيجابه وذكر القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - في شرحه : أن المانع إن كان شرعيا كالصوم والحيض تجب العدة لثبوت
شرح
هذا ليست خلوة صحيحة ؛ لأن السبب الظاهر وهو سلامة الآلة أقيم مقام الأمر الخفي في العنين ، كما هو الأصل ، والمانع من الوطء فيه خفي ، وربما لا يتحقق بخلاف المريض ، فإن المانع ثمة ظاهر ، وهو المرض يعتبر الظاهر . وفي " البدائع " : في خلوة العنين والخصي صحيحة ؛ لأنهما لا يمنعان الجماع كغيرهما ، وفي " القنية " : صحة خلوة العنين إجماع ، ومثله في " التحفة " و " العيون " .
م : ( ولأبي حنيفة أن المستحق عليها بالعقد التسليم ) ش : بأقصى ما في وسعها من التمكين م : ( في حق المستحق ) ش : أي المس م : ( وقد أتت به ) ش : أي والحال أنها قد أتت به ، أي بالتسليم المستحق عليها م : ( قال ) ش : أي قال محمد في " الجامع الصغير " م : ( وعليها العدة في جميع هذه المسائل ) ش : أي عند صحة الخلوة وفسادها بالموانع المذكورة م : ( احتياطا ) ش : أي لأجل الاحتياط م : ( استحسانا ) ش : أي على وجه الاستحسان فيما تصح الخلوة ، وفيما لا تصح ، والقياس أن لا تجب العدة ؛ لأنه لم توجب الخلوة ، فلا تجب العدة ، وكذا بعد الخلوة لوجود الجامع ، وهو كونه طلاقا قبل الدخول .
وجه الاستحسان هو قوله م : ( لتوهم الشغل ) ش : بفتح الشين المعجمة ، نظرا إلى المنع الحقيقي م : ( والعدة حق الشرع ) ش : يدل عليه أن الزوجين لا يملكان إسقاطها ، والتداخل يجري فيها ، وحق العبد لا يتداخل م : ( والولد ) ش : أي وحق الولد ، لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره » والمقصود غاية نسب الولد وهو حقه م : ( فلا تصدق ) ش : أي المرأة م : ( في إبطال حق الغير ) ش : بقولها لم يطأني ، وقيل : معناه فلا يصدق الزوج في إبطال حقها بقوله : لم أطأها .
م : ( بخلاف المهر ) ش : فإنه لا يجب بالخلوة الفاسدة م : ( لأنه مال لا يحتاط في إيجابه ) ش : لأنه لا يجب بالشك ، فلا يجب إذا لم تصح الخلوة .