تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
أو كانت حائضا فليست الخلوة صحيحة ، حتى لو طلقها كان لها نصف المهر ؛ لأن هذه الأشياء
شرح
وعنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « من كشف خمار امرأة ، أو نظر إليها وجب الصداق ، دخل بها أو لم يدخل » رواه الدارقطني وأبو بكر الرازي في " أحكامه " ، وقال شريح : يجب بها العدة ، ولا يتأكد بها المهر ، كذا في " النتف " . فإن قلت : هذا طلاق قبل المسيس فيتنصف بالنص ، ومن قال بأن الخلوة مكملة فقد علق التنصيف بالخلوة ، وهو خلاف النص ، إذ النص علقه بعدم المس . قلت : المس ليس بوطء حقيقة ، وإنما هو حامل على الوطء لأنه سببه ، فأطلق اسم السبب على المسبب ، إذ الخلوة بالمس ، ويتأيد ما ذكره بالنص ، وهو قَوْله تَعَالَى { وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ } [ النساء : 21 ] ( النساء : الآية 20 ) ، والإفضاء الخلوة ، وهو مأخوذ من الفضاء ، وهو المكان الخالي ، ونهى عن استرداد شيء من المهر . وحمل المس على الخلوة هو أولى من حمله على الوطء ؛ لأن المجوز للإطلاق ليس إلا الملازمة ، وملازمة السبب للمسبب أقوى ؛ لأن المسبب لا يوجد بدون السبب ، والسبب قد يختلف في المسبب كما في البيع بشرط الخيار ، فالسبب لازم دائما ، والمسبب لازم في حال دون حال . م : ( وإن كان أحدهما مريضا ) ش : هذا شروع في بيان الموانع إذا كان أحد الزوجين مريضا ، والموانع جمع مانعة ، وهي أقسام ، مانع حقيقي كالمرض ، ومانع طبيعي ككون المرأة رتقاء ، أو قرناء ، أو صغيرة لا تطيق الجماع ، ومانع حسي ، وهو أن يكون معهما ثالث ، سواء كان بصيرا أو أعمى ، يقظانا أو نائما ، بالغا أو صبيا ، يعقل ، والمجنون ، والمغمى عليه والصغير الذي لا يعقل لا يمنع وزوجته الأخرى تمنع . وعن محمد : لا تمنع ، وجاريته لا تمنع ، بخلاف جاريتها ، والكلب العقور يمنع وإن لم يكن عقورا ، فإن كان للمرأة يمنع ، وإن كان له لا يمنع ، ومانع شرعي كالإحرام بحج فرض ، ومانع طبيعي وشرعي كالحيض . م : ( أو صائما في رمضان ) ش : هو مانع بلا خلاف ، لما يلزمه من القضاء والكفارة م : ( أو محرما ) ش : أو كان أحد الزوجين محرما م : ( بحج فرض ، أو نفل ، أو عمرة ) ش : الكل سواء في
البناية شرح الهداية — صفحة 149 | العيني