لأن النكاح عقد انضمام وازدواج لغة ، فيتم بالزوجين ، ثم المهر واجب شرعا ، إبانة لشرف المحل ، فلا يحتاج إلى ذكره لصحة النكاح ، وكذا إذا تزوجها بشرط أن لا مهر لها لما بينا ، وفيه خلاف مالك -
- رَحِمَهُ اللَّهُ - وأقل المهر عشرة دراهم وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ما يجوز أن يكون ثمنا في البيع يجوز أن يكون مهرا لها ؛
شرح
ولم يسم لها مهرا ، أو تزوجها على أن لا مهر لها ، أو تزوجها على ما ليس بمال كالميتة والدم ، وهما مسلمان فالنكاح جائز ، ولها مهر مثل نسائها م : ( لأن النكاح عقد انضمام ، وازدواج لغة ، فيتم بالزوجين ) ش : ويصح بلا تسمية المهر ، قال عز وجل : { فَانْكِحُوا } [ النساء : 3 ] فلو شرطنا التسمية فيه لزدنا على النص .
م : ( ثم المهر واجب شرعا ) ش : هذا جواب عما يقال : المهر واجب شرعا ، فكيف يصح النكاح مع السكوت ؟ فأجاب بقوله : المهر واجب شرعا ، يعني وجوبه ليس لصحة النكاح ، وإنما وجب م : ( إبانة ) ش : أي إظهارا م : ( لشرف المحل ، فلا يحتاج إلى ذكره لصحة النكاح ) ش : فإن قيل : هذه دعوى فلا بد من دليل .
أجيب : دل عليه قَوْله تَعَالَى : { لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ } [ البقرة : 236 ] إلى قَوْله تَعَالَى : { فَمَتِّعُوهُنَّ } [ الأحزاب : 49 ] ( البقرة : الآية 236 ) ، حكم بصحة الطلاق مع عدم التسمية ، ولا يكون الطلاق إلا في النكاح الصحيح ، فعلم أن ترك ذكره لا يمنع صحة النكاح . م : ( وكذا ) ش : أي وكذا يصح النكاح م : ( إذا تزوجها بشرط أن لا مهر لها لما بينا ) ش : أن النكاح عقد انضمام فيتم بالتزويج م : ( وفيه ) ش : أي وفيما إذا تزوجها أن لا مهر لها م : ( خلاف مالك ) ش : يعني أنه لا يجوز ؛ لأنه عقد معاوضة ، فيفتقر إلى ذكر المال ، كالبيع إلى ذكر الثمن ، ونفيه يفسد البيع ، فنفي المهر ينبغي أن يفسد النكاح ، قلنا : البيع مبادلة المال بالمال شرعا ولغة تمليك شيء بشيء فيقتضي ذكر الثمن ، والمهر ليس بعوض أصلي ، كما ذكر في الكتاب من قوله : إن النكاح عقد انضمام إلى آخره .
[ أقل المهر ]
م : ( وأقل المهر عشرة دراهم ) ش : أو قيمة عشرة ، وقال محمد : وزن عشرة تبرا إن كان قيمته أقل من عشرة مضروبة ، بخلاف السرقة ، فإن السرقة لا تقطع فيها ، وقال مالك : أقله بقدر ربع دينار أو ثلاثة دراهم . وقال ابن شبرمة : أقله خمسة دراهم . وقال إبراهيم النخعي : أقله أربعون درهما ، وعندهما وعنده عشرون درهما ، وقال سعيد بن جبير : أقله خمسون درهما ، وكل منهم مذهبه في نصاب السرقة الذي يقطع في اليد لذلك .
م : ( وقال الشافعي : ما يجوز أن يكون ثمنا في البيع ) ش : يعني م : ( يجوز أن يكون مهرا ) ش : في النكاح ، وبه قال أحمد ، وأبو ثور ، وإسحاق ، وفقهاء المدينة ، وهو مذهب الثوري أيضا . وقال ابن حزم : ما جاز أن يكون بالهبة ، أو بالميراث جاز أن يكون صداقا حل بيعه ، أو لم