تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
شرح
دراهم وثلث درهم . قلت : حجاج هو ابن أرطاة وهو ضعيف ، وقتادة مدلس ، وقد عنعن ، ولهذا قال أحمد : هذا حديث لا تقوم به الحجة . فإن قلت : ما تقول في حديث جابر رواه أبو داود قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « من أعطى في صداق امرأة ، على كفيه سويقا أو تمرا فقد استحل » . قلت : في إسناده موسى بن مسلم ، وهو ضعيف ، قال القدوري : وقال الأزدي : وهو ضعيف ، رواه أبو داود موقوفا . فإن قيل : ذلك في المتعة يدل على أن جابرا نفسه قال : كنا نسمع بالقبضة من الطعام على معنى المتعة ، على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وأخرجه مسلم في " صحيحه " من حديث ابن جريج ، « عن أبي الزبير ، قال : سمعت جابرا يقول : كنا نسمع بالقبضة من التمر والدقيق [ . . . ] على عهده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - » . قلت : هذا منسوخ ، وكان ذلك للضرورة ، والفقر في أول الإسلام . قال ابن الجوزي : فإن قلت : قال البيهقي : هذا وإن كان منسوخا ، لأنه في نكاح المتعة ، فإنما نسخ منه شرط الآجل ، فأما ما يجعلونه صداقا فإنه لم ينسخ ، قلت : فساد قوله هذا ظاهر ، فإن الإجماع على نسخ أحكام المتعة ، ودعوى إخراج بعضها من النسخ دعوى باطلة . وقال السروجي : ويدل على بطلان قوله هذا وإثبات نقيضه ، أفسده أن الذي نسخ من أحكام نكاح المتعة إنما هو شرط الأجل ، وإن كان باقي أحكامه ثابت في النكاح المشروع المؤيد به ، ينبغي أن لا يثبت بهذا النكاح نسب ولا يجري فيه التوارث ، إذ هذه الأحكام المتعة وهي باقية في هذه الأنكحة ، ولم ينسخ إلا شرط الأجل كما زعم ، وذلك مخالف لإجماع المسلمين . وقيل في الجواب عن الحديث المذكور أنه روي عن جابر خلاف هذا ، ونص مع ضعف كل واحد منهما ، فلا يكون هذا دليل على دعواهم ، وقيل : لو ثبت كان محمولا على الحل ، والله أعلم . فإن قلت : روى البخاري ومسلم عن سهل بن سعيد - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال : « جاءت امرأة إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالت : يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جئت أهب لك نفسي . الحديث بطوله ، وفيه : فقام رجل من أصحابه فقال : يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها ، قال : " هل معك شيء " ؟ قال : لا والله يا رسول الله ، قال : " انظر ولو خاتما من حديد " . . . الحديث .
البناية شرح الهداية — صفحة 134 | العيني