جاز عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - رجوعا إلى إطلاق اللفظ ، وعدم التهمة ، وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - : لا يجوز ، إلا أن يزوجها كفؤا ؛ لأن المطلق ينصرف إلى المتعارف ، وهو التزوج بالأكفاء . قلنا : العرف مشترك
شرح
حرة عمياء أو مقطوعة اليدين ، قال الكاكي : أو مفلوجة ، أو مجنونة فعلى هذا كان قيد الأمير اتفاقا ، وقيل : قيد به ، لأن الكفاءة في جانب النساء لا الرجال مستحسنة في الوكالة عندهما ، أما لو زوجه صغيرة لا تشتهى يجوز بالإجماع ، أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - تزوج عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - وهي بنت ست سنين ، انتهى .
قلت : الظاهر أن ذكره بالأمير موافقة للفظ محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ؛ لأن المسألة في مسائل " الجامع الصغير " روى محمد ، عن يعقوب ، عن أبي حنيفة في أمير من أمراء قريش أمرني أن أزوجه امرأة فزوجته أمة لغيره قال : جاز .
وقال الأترازي : إنما وضع المسألة أبو حنيفة في نفسه واضعا ، حيث جعل نفسه مأمورا ، ولا يتفاوت الحكم بين أن يكون الموكل أميرا ، أو غير أمير ، قرشيا أو غير قرشي بعد أن يكون حرا ، فزوجه أمة لغيره إنما قيد بقوله : أمة لغيره ، إذا لو زوجه أمة نفسه لا يجوز بالإجماع لمكان التهمة ، ذكره في " جامع قاضي خان " .
م : ( جاز عند أبي حنيفة ) ش : أي جاز التزويج فلا يرد م : ( رجوعا إلى إطلاق اللفظ ) ش : لأن لفظ امرأة مطلق ، يقع على الحرة والأمة جميعا م : ( وعدم التهمة ) ش : أي رجوعا إلى عدم التهمة ؛ لأن الأمة ليست للوكيل فلا يتهم .
م : ( وقال أبو يوسف ومحمد : لا يجوز إلا أن يزوجه كفؤا ) ش : وبه قال الشافعي ومالك وأحمد ، أما عندهم فلطول الحرة ، وأما عندهما فلصرف الإطلاق إلى التعارف ، كنقد البلد ، والمتعارف تزويج الكفء ، وهو معنى قوله : م : ( لأن المطلق ينصرف إلى المتعارف ، وهو التزويج بالأكفاء ) ش : وفي " قاضي خان " : دلت المسالة على الكفاءة في جانب النساء معتبرة عندهما أيضا .
وفي " المحيط " : الكفاءة في جانب النساء غير معتبرة عند أبي حنيفة وبه قال الشافعي ، وأحمد ، وعندهما معتبرة استحسانا ، وقيل : غير معتبرة عندهما بلا خلاف ، وإنما لا يجوز في غير الكفء في هذه الصورة باعتبار المتعارف ، لا باعتبار الكفاءة ، وجب ألا يجوز عندهما قياسا واستحسانا ، وعند الشافعي : زوجه الوكيل بامرأة مجهولة لا يصح في قول ، ويصح في قول ، وينصرف إلى المتعارف .
م : ( قلنا : العرف مشترك ) ش : يعني كما هو مستعمل فيما قلتم مستعمل عندنا ، فإن