تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ولأنه حق الشرع وجوبا إظهارا لشرف المحل ، فيقدر بما له خطر ، وهو العشرة ، استدلالا بنصاب السرقة
شرح
قال ابن الجوزي في " التحقيق " : قال ابن حبان : داود الأودي ضعيف ، كان يقول بالرجعة ، والشعبي لم يسمع من علي ، وأخرجه الدارقطني أيضا في " الحدود " ، عن جويبر عن الضحاك ، عن النزال بن سبرة عن علي ، فذكره وجويبر أيضا ضعيف . م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن المهر م : ( حق الشرع وجوبا ) ش : أي من حيث وجوبه م : ( إظهارا لشرف المحل ) ش : أي لأجل إظهار شرف المحل ، وخطره صيانة عن شبهة البدل م : ( فيقدر بما له خطر وهو العشرة ) ش : أي عشرة دراهم م : ( استدلالا بنصاب السرقة ) ش : لأنه لا يتلف به عضو محترم ، فلا يتلف به منافع البضع كان أولى . فإن قلت : هذا استدلال ضعيف ، فإن مالكا والشافعي ينكرانه ؛ فإن نصابهما عندهما ثلاثة دراهم أو ربع دينار . قلت : يمنع هذا لأن المدعى [ أي ] المهر مقدر خلافا للشافعي استدلالا بنصاب السرقة ، فإنه مقدر بالإجماع ، فكذا المهر بالقياس عليه لوجود الجامع ، أما التقدير بالعشرة فبنصاب السرقة ، فلما رواه أبو داود في " سننه " من حديث عطاء ، « عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ، قال : قطع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجلا في مجن قيمته دينار أو عشرة دراهم » . فإن قلت : من أين قلت : إن المهر حق الشرع من حيث الوجوب ؟ قلت : لقوله عز وجل : { قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا } [ الأحزاب : 50 ] ( الأحزاب : الآية 50 ) ، وكل مال تولى بيان مقدارها ، كالزكاة وغيرها أوجبه الشرع ، والتقدير مجهول ، وخبر الواحد يبين ذلك ، فلا يجوز أقل مما قدره . فإن قلت : ما تقول في « حديث عبد الرحمن بن عوف - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ، رواه الجماعة أنه لما جاء إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبه أثر صفرة ، فأخبره أنه تزوج فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " كم سقت إليها ؟ " قال : زنة نواة من ذهب ، فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أولم ولو بشاة » " . وفي " التمهيد " رواه مالك في الموطأ عن حميد الطويل ، عن أنس بن مالك - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فقد أجازه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وقيل : مما حده أبو حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أن النواة خمسة دراهم . وعن أحمد : أن النواة ثلاثة دراهم وثلث . قلت قال عياض : لا يصح لهم ذلك ؛ لأنه قال : من ذهب وذلك يزيد على دينارين ، وفي " الاستذكار " : أكثر أهل العلم أن وزنها خمسة دراهم ، فظاهر هذا أنه تزوج بأكثر من ثلاثة مثاقيل من الذهب . فإن قلت : روى البيهقي ، عن حجاج ، عن قتادة ، عن أنس قال : قومت - يعني النواة - ثلاثة