أو هو عرف عملي ، فلا يصلح مقيدا . وذكر في الوكالة أن اعتبار الكفاءة في هذا استحسان عندهما ، لأن كل أحد لا يعجز عن التزوج بمطلق الزوج ، فكانت الاستعانة في التزوج بالكفء ، والله أعلم .
شرح
الأشراف كما يتزوجون الحرائر يتزوجون الإماء للتسهيل م : ( أو هو عرف عملي ) ش : أي من حيث العمل والاستعمال ، لا من حيث اللفظ ، وبيانه أن العرف على نوعين : لفظي نحو الدابة يعتبر لفظا بالفرس ، ونحو المال بين العرب بالإبل ، وعرف عملي أي من حيث إن عمل الناس ، كذا كل سهم الجديد يوم العيد وأمثاله م : ( فلا يصلح مقيدا ) ش : أي للإطلاق ، لأن إطلاق اللفظ عرف لفظي ، والتقييد يقابله ، ومن شرط التقابل اتحاد المحل الذي يرد عليه .
م : ( وذكر ) ش : أي محمد م : ( في ) ش : كتاب م : ( الوكالة ) ش : في الأصل م : ( أن اعتبار الكفاءة في هذا استحسان عندهما ) ش : أي أن اعتبار الكفاءة في النساء للرجال استحسان عند أبي يوسف ومحمد ، وأما اعتبار الكفاءة في الرجال لا النساء فهو بالاتفاق م : ( لأن كل أحد لا يعجز عن التزوج بمطلق الزوج ، فكانت الاستعانة في التزوج بالكفء ) ش : أي بحسب الظاهر فيتقيد به .
[ أمره أن يزوجه امرأة فزوجه صبية ] 1
فروع : قال في " الخلاصة " : أمره أن يزوجه امرأة ، فزوجه صبية ، أما عندهما فلا يجوز إذا كانت لا يجامع مثلها ، كما لو زوجه رتقاء ، أو قرناء ، هذا قول الكل . ولو أمره أن يزوجه سوداء فزوجه بيضاء أو العكس لا يجوز ، ولو أمره أن يزوجه عمياء فزوجه بصيرة يجوز ، وفي " المنتقى " : أمره أن يزوجه أمة فزوجه حرة لا يجوز ، وإن زوجه مكاتبة أو مدبرة أو أم ولد جاز ، ولو أمر أن يزوجه نكاحا فاسدا فزوجه امرأة نكاحا صحيحا لا يجوز ، بخلاف الوكيل بالبيع الفاسد إذا باع بيعا صحيحا جاز ، والفرق أن الوكيل بالبيع الفاسد وكيل بالبيع ؛ لأن البيع الفاسد بيع ؛ لأنه يفيد الملك ، فإن باع بيعا جائزا فقد خالف إلى خير يجوز .
وأما الوكيل بنكاح فاسد فليس بوكيل للنكاح ؛ لأن النكاح الفاسد ليس بنكاح ، لأنه لا يقيد الملك ، ولهذا لا يجوز طلاقها ولا ظهارها ، فإذا لم يصر وكيلا لم ينفذ تصرفها عليه ، كذا ذكره الولوالجي في " فتاواه " .
وفي " الإيضاح " : الفضولي إن فسخ النكاح قبل الإجازة جاز في قول أبي يوسف الآخر ، وفي قوله الأول : لا يجوز وهو قول محمد ، وفي " النوازل " : بعث قوما إلى رجل يخطب ابنته ، فقال : زوجت ، فقبل رجل منهم ، قيل : لم يجز ؛ لأن الكل خاطب ، والخاطب لا يصلح شاهدا ، وقيل : يجوز وعليه الفتوى .