وقال أبو يوسف _ - رَحِمَهُ اللَّهُ - _ لا يعتبر ؛ لأنه لا ثبات له إذ المال غاد ورائح ، ويتتبر في الصنائع ، وهذا عند أبي يوسف ومحمد _ رحمهما الله _ وعن أبي حنيفة في ذلك روايتان
وعن أبي يوسف أنه لا يعتبر في النكاح إلا أن يفحش كالحجام والحائك والدباغ والكناس ،
شرح
لأن كثرة المال مذمومة في الأصل ، قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « هلك المكثرون إلا من قال بملكه هكذا وهكذا » أي تصدق به .
م : ( وقال أبو يوسف : لا يعتبر ؛ لأنه لا ثبات له ) ش : أي لأن الغني لا ثبات له م : ( إذ المال غاد ورائح ) ش : أي لأن المال لا يستمر في يد شخص ؛ لأنه يروح ويأتي ، وكم من شخص يمسي غنيا ، ويصبح فقيرا ، وبالعكس .
م : ( وتعتبر ) ش : أي الكفاءة م : ( في الصنائع ) ش : أي الحرف م : ( وهذا ) ش : أي اعتبار الكفاءة م : ( عند أبي يوسف ومحمد ) ش : هكذا في أكثر النسخ ، وهكذا أورد شيخ الإسلام خواهر زاده ذكر فخر الإسلام أن هذا قول أبي حنيفة ومحمد ، وبه قال السغناقي ، والشافعي ، حتى لا يكون الحجام والكناس والدباغ كفؤا للبزاز والعطار ، أما العطار فهو كفء للبزاز .
م : ( وعن أبي حنيفة في ذلك ) ش : أي في اعتبار الكفاءة في الصنائع م : ( روايتان ) ش : أظهرهما أنه لا يعتبر حتى لا يكون العطار كفؤا للعطار ، وهو رواية عن محمد ، وعنه في رواية : الموالي بعضهم أكفاء بعض إلا الحائك والحجام .
م : ( وعن أبي يوسف أنه ) ش : أي الكفء م : ( لا يعتبر في النكاح إلا أن يفحش كالحجام والحائك والدباغ والكناس ) ش : وفي " الغاية " : الكناس ، والحجام ، والدباغ ، والحارس ، والسايس ، والراعي ، ويقيم أي البلان في الحمار ليس كفؤا لبنت الخياط ولا الخياط لبنت البزاز والتاجر ولا هما لبنت العالم والقاضي ، [ و ] الحائك ليس بكفء لبنت الدهقان وإن كانت فقيرة . وقيل : هو كفء ،
[ الكفاءة في العقل في النكاح ]
وأما الكفاءة في العقل ، وقد قال في " المحيط " و " المبسوط " : لا رواية فيها عن المتقدمين من أصحابنا ، ثم قيل : تعتبر ، فلا يكون المجنون كفؤا للعاقل ، لأن الجنون يفوت مقاصد النكاح ، فهذا أشد من الفقر ، ودناءة الحرفة ، وقيل : لا تعتبر ، لأن الجنون بمنزلة