والمرأة تعير بفسق الزوج فوق ما تعير بضعة نسبه . وقال محمد _ - رَحِمَهُ اللَّهُ - _ : لا تعتبر ؛ لأنه من أمور الآخرة فلا تبتنى أحكام الدنيا عليه إلا إذا كان يصفع ويسخر منه ، أو يخرج إلى الأسواق سكران ويلعب مع الصبيان ؛ لأنه مستحق به .
قال : وتعتبر في المال وهو أن يكون مالكا للمهر والنفقة وهذا هو المعتبر في ظاهر الرواية ، حتى إن من لا يملكهما أو لا يملك أحدهما لا يكون كفؤا ، لأن المهر بدل البضع ، فلا بد من إيفائه وبالنفقة قوام الازدواج ودوامه ،
شرح
م : ( والمرأة تعير بفسق الزوج فوق ما تعير بضعة نسبه ) ش : بفتح الضاد المعجمة والعين المهملة وأصله وضعة ، والهاء عوض عن الواو ، يقال في حسبه ضعة وضعة بكسر الضاد أيضا ، ومنه الوضيع وهو الدنيء من الناس ، والمعنى : المرأة يعيرها الناس بفسق زوجها بأكثر ما تعير بزيادة نسب زوجها .
م : ( وقال محمد : لا تعتبر ) ش : أي الكفاءة في الدين م : ( لأنه ) ش : أي لأن الدين م : ( من أمور الآخرة فلا تبتنى أحكام الدنيا عليه ، إلا إذا كان يصفع ) ش : أي إلا إذا كان الزوج يصفع على صيغة المجهول .
قال الجوهري : الصفع كلمة مركبة ، والرجل صفعان ، وقال غيره : يصفع ، يضرب على قفاه م : ( أو يسخر منه ) ش : أي الزوج ، أي يستهزأ به ، ومنه المتمسخر م : ( أو يخرج ) ش : أي الزوج م : ( إلى الأسواق ) ش : حال كونه م : ( سكران ويلعب مع الصبيان ، لأنه مستحق به ) ش : أي بذلك الصنع .
وفي " المحيط " : وعليه الفتوى ، وعن أبي يوسف أنه قال : الذي يشرب المسكر ، فإن كان مسكرا ولا يخرج سكرانا فهو كفء ، وإن كان يعلن ذلك لم يكن كفؤا لامرأة صالحة من أهل البيوتات ، ولم ينقل عن أبي حنيفة في ذلك شيء . والصحيح عنده أنه غير معتبر ؛ لأن هذا ليس بلازم يمكن تركه . وفي " الفتاوى الظهيرية " : لو تزوج وهو كفء ، ثم صار فاسقا لا يفسخ النكاح ، لأن اعتبار الكفاءة وقت النكاح لا استمرارها بعد النكاح . وفي " الحاوي " ذكر شيخ الإسلام : أن الفاسق لا يكون كفؤا للعدل عند أبي حنيفة ، وإن لم يعلن الفسق .
[ الكفاءة في المال في النكاح ]
م : ( وتعتبر ) ش : أي الكفاءة م : ( في المال وهو ) ش : أي الاعتبار في المال م : ( أن يكون مالكا للمهر والنفقة ) ش : يتناول الكسوة ، لأنهما مما ينفق على الزوجة م : ( وهذا ) ش : أي كونه مالكا للمهر والنفقة م : ( هو المعتبر في ظاهر الرواية ، حتى إن من لم يملكهما ) ش : أي المهر والنفقة .
م : ( أو لا يملك أحدهما لا يكون كفؤا لأن المهر بدل البضع ، فلا بد من إيفائه وبالنفقة قوام الازدواج ودوامه ) ش : فلا بد من ذلك ، وقيل : إن كان الرجل ذا جاه كالسلطان والعالم فهو كفء وإن لم يملك النفقة .