لهما أن ما زاد على العشرة حقها ، ومن أسقط حقه لا يعترض عليه ، كما بعد التسمية . ولأبي حنيفة _ - رَحِمَهُ اللَّهُ - _ أن الأولياء يفتخرون بغلاء المهور ويتعيرون بنقصانها فأشبه الكفاءة ، بخلاف الإبراء بعد التسمية ؛ لأنه لا يتعير به .
وإذا زوج الأب ابنته الصغيرة ونقص من مهرها أو ابنه الصغير ، وزاد في مهر امرأته جاز ذلك عليهما ، ولا يجوز ذلك لغير الأب والجد ، وهذا عند أبي حنيفة _ - رَحِمَهُ اللَّهُ - _ ، وقالا : لا يجوز الحط والزيادة إلا بما يتغابن الناس فيه ، ومعنى هذا الكلام أنه لا يجوز العقد عندهما .
شرح
كذلك ، فإنه لو أذن لها الولي بالزواج ولم يسم مهرا فقدت على هذا الوجه صح وضع المسألة على قول محمد الأول ، وكذلك لو أكره السلطان امرأة ووليها على تزويجها بمهر قليل ففعل ، ثم زال الإكراه ورضيت المرأة دون الولي ليس له ذلك في قول محمد الأول ، فلم يكن هذا في هذا الموضع دلالة على رجوع محمد إلى قولهما ، انتهى .
قلت : هذا كله خلاصة ما قاله صاحب " النهاية " وغيره ، وقال صاحب " الأسرار " : تأويل المسألة فيما إذا أكرهت المرأة والولي على أن يزوجها بأقل من مهر مثلها ، ثم زال الإكراه ورضيت ، ويأبى الولي ، فليس له ذلك عندهما ، ثم قال : أو طلبت من الولي التزويج بأقل من مهر مثلها لم يجبر الولي .
م : ( لهما ) ش : أي لأبي يوسف ومحمد م : ( أن ما زاد على العشرة حقها ) ش : لأنها تملك إسقاطه وإثباته م : ( ومن أسقط حقه لا يعترض عليه كما بعد التسمية ) ش : يعني لو أبرأت بعد تسمية المهر لا يكون للولي الاعتراض ، لأنه بدل بضعها ، فلها التصرف فيه كيف شاءت .
م : ( ولأبي حنيفة أن الأولياء يفتخرون بغلاء المهور ويتعيرون بنقصانها فأشبه الكفاءة ) ش : أي في التعيير ، فلم الاعتراض ؟ م : ( بخلاف الإبراء بعد التسمية ) ش : جواب عن قولهما : بعد التسمية م : ( لأنه لا يتعير به ) ش : لأنه إبراء وهبة ، وهذا من باب المروءة ، فليس لهم اعتراض ، وعند الشافعي ومالك وأحمد : لا يتصور الخلاف في هذه المسألة لانتفاء جواز النكاح بدون الولي عندهم .
[ زوج الأب ابنته الصغيرة ونقص من مهرها ]
م : ( وإذا زوج الأب ابنته الصغيرة ونقص من مهرها أو ابنه الصغير ) ش : أي زوج ابنه الصغير م : ( وزاد في مهر امرأته جاز ذلك عليهما ) ش : أي جاز النقصان على الصغير ، والزيادة على الصغير عليهما ، أي على الصغير والصغيرة م : ( ولا يجوز ذلك لغير الأب والجد ، وهذا ) ش : أي جواز الزيادة والنقصان م : ( عند أبي حنيفة ) ش : وبه قال مالك وأحمد في الأب .
م : ( وقالا : لا يجوز الحط والزيادة إلا بما يتغابن الناس فيه ) ش : وبه قال الشافعي والظاهرية ، فعندهم لا يجوز إلا بمهر المثل ، وتكميل النقص يسقط الزيادة م : ( ومعنى هذا الكلام ) ش : أي كلام الصاحبين م : ( أنه لا يجوز العقد عندهما ) ش : إنما قال ذلك لأن عند بعض أصحابنا أصل