لأن الولاية مقيدة بشرط النظر ، فعند فواته يبطل العقد ، وهذا لأن الحط عن مهر المثل ليس من النظر في شيء ، كما في البيع ، ولهذا لم يملك ذلك غيرهما . ولأبي حنيفة _ - رَحِمَهُ اللَّهُ - _ أن الحكم يدار على دليل النظر ، وهو قرب القرابة ، وفي النكاح مقاصد تربو على المهر أما المالية هي المقصودة في التصرف المالي ،
شرح
النكاح صحيح , ولا يجوز الحط والزيادة ، وبه قال الشافعي ، وترد إلى مهر المثل ؛ لأن المانع من قبل المسمى ، وفساده لا يمنع صحة النكاح ، كما لو كان المسمى خمرا ؛ لأنه ذكر في الكتاب ، لا يجوز عندهما مطلقا ، فحمله البعض على ذلك والأصح أن النكاح باطل عندهما ، كما في غير الأب والجد م ( لأن الولاية مقيدة بشرط النظر فعند فواته ) ش : بعد فوات النظر م : ( يبطل العقد ) ش : من الأصل ، كالمأمور بالعقد بشرط يبطل عقده إذا عدم الشرط .
م : ( وهذا ) ش : أي بطلان العقد م : ( لأن الحط عن مهر المثل ليس من النظر في شيء ، كما في البيع ) ش : يعني إذا باع بأقل من قيمته ، وكان بحيث لا يتغابن الناس في مثله فإذا لا يجوز العقد م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل قيد الولاية بالنظر م : ( لم يملك ذلك ) ش : أي المذكور من حط مهر المثل والزيادة عليه م : ( غيرهما ) ش : أي غير الأب والجد بالاتفاق .
م : ( ولأبي حنيفة أن الحكم يضار على دليل النظر ) ش : والنظر والضرر في هذا العقد باطنا ، لكن النظر دليل عليه م : ( وهو قرب القرابة ) ش : الداعية إليه وهو موجود ها هنا فيترتب عليه الحكم وهو جواز النكاح م : ( وفي النكاح مقاصد ) ش : تقرير هذا الكلام أن المقصود من النفقة ليس حصول المال البتة ؛ لأن في النكاح مقاصد سوى المال الذي هو المهر م : ( تربو ) ش : أي تزيد م : ( على المهر ) ش : من الكمالات المطلوبة في الإحسان [ . . . ] .
والظاهر أنه قصر في الصداق لتوفير سائر المقاصد ، التي هي أنفع لها من الصداق ، فإنه يدل على اشتماله على المصلحة ، فصار كالوصي إذا مانع بمال اليتيم جاز وتلك بحصول النظر وإن كان في الظاهر إتلاف مال اليتيم ، وكان تصرف الأب في هذا واقعا بشرط النظر حتى إذا علم سوء الاختيار منه بخيانة أو فسق كان عنده باطلا وقد روي أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تزوج عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - على صداق خمسمائة زوجها أبو بكر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وزوج فاطمة من علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - عن صداق أربعمائة درهم ، ومعلوم أن ذلك لم يكن صداق مثلهما ؛ لأنهما مجمع الفضائل فلا صداق في الدنيا يزيد على هذا المقدار م : ( أما المالية هي المقصودة في التصرف المالي ) ش : هذا جواب عن قولهما : كما في البيع ، تقريره قياسهما على البيع غير صحيح ؛ لأن المالية هي المقصودة في التصرفات المالية ، فإذا فسد لم يكن شيء في مقابلتها يجبر به خلل الغبن الفاحش ، فلهذا يثبت الاعتراض .