تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
والكفاءة في الحرية نظيرها في الإسلام في جميع ما ذكرنا ؛ لأن الرق أثر للكفر ، وفيه معنى الذل فيعتبر في معنى الكفاءة . قال : وتعتبر أيضا في الدين أي الديانة ، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف _ رحمهما الله _ ، وهو الصحيح ، لأنه من أعلى المفاخر ،
شرح
في الإسلام ؛ أن العرب يتفاخرون بالنسب ، فيعدون بالنسب كفؤا لنسب آخر إذا كانا مسلمين ، وأما العجم فقد ضيعوا أنسابهم وتفاخرهم بالإسلام ، فمن كان له أهل في الإسلام يفتخر على من لا أهل له في الإسلام ولا يعد كفؤا له . [ الكفاءة في الحرية في النكاح ] م : ( والكفاءة في الحرية نظيرها في الإسلام في جميع ما ذكرنا ) ش : من الوفاق والخلاف ، يعني الكفاءة في الحرية معتبرة بإجماع الفقهاء ، حتى لا يكون العبد كفؤا لحرية الأصل ، وكذا المعتق لا يكون كفؤا لحرية أصلية . والمعتق لا يكون كفؤا لمن له أبوان في الحرية م : ( لأن الرق أثر للكفر ، وفيه معنى الذل ، فيعتبر فيه معنى الكفاءة ) ش : وعن أبي يوسف : أن الذي أسلم بنفسه أو أعتق أو حرز من الفضائل ما يقابل نسب الآخر كان كفؤا له . م : ( قال ) ش : أي قال محمد في " الجامع الصغير " : م : ( وتعتبر أيضا ) ش : أي تعتبر الكفاءة أيضا م : ( في الدين ) ش : وفسره بقوله : م : ( أي في الديانة ) ش : وهو التقوى والصلاح والحسب وهو مكارم الأخلاق . وإنما فسره بهذا لأن مطلق الدين في الإسلام ، ولا كلام لأجل أن إسلام الزوج شرطه جواز نكاح المسلمة ، إنما الكلام في حق الاعتراض للأولياء بعد إنفاذ العقد وذلك لا يكون إلا في الدين بمعنى الديانة م : ( وهذا ) ش : أي اعتبار الكفاءة في الديانة م : ( قول أبي حنيفة وأبي يوسف ) ش : وبه قال الشافعي ومالك ، فإن مالكا يعتبر الكفاءة في الدين وحده . ونقل هكذا عن الشافعي وأحمد في رواية : لا يعتبر إلا في الدين والنسب ، والأصح عن أحمد مثل مذهب الشافعي ، حتى لو نكحت امرأة من بنات الصالحين فاسقا ، كان للأولياء حق الرد م : ( وهو الصحيح ) ش : احترازا عما روي عن أبي حنيفة : أن الكفاءة في التقوى والحسب غير معتبرة ، ذكره في " المحيط " ، وعما روي عن أبي يوسف : أنها غير معتبرة في التقوى ، ومعتبرة في الحسب والنسب ومكارم الأخلاق ، كذا في " المحيط " . وذكر المحبوبي محيلا إلى صدر الإسلام أن الحسب هو الذي له جاه وحرمة وحشمة لا يكون كفؤا للخسيس الذي لا جاه له . وفي " جامع قاضي خان " : الحسب كفء للنسب ، حتى إن الفقيه كفء للعلوي ؛ لأن شرف العلم فوق شرف النسب ، وكذا الفقيه الفقير كفء للغني الجاهل والعالم العجمي كفء للعربي الجاهل والعربية . وقيل : الأصح أنه لا يكون كفؤا للعربية ؛ م : ( لأنه ) ش : أي لأن الدين م : ( من أعلى المفاخر ) ش : قول الله تعالى : { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } [ الحجرات : 13 ] ( الحجرات : الآية 13 ) .